أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٦٥أمر أهمله كثير من معاصريه الذين اكتفوا بأسلوب المنشورات. ونظرة متفحصة في فهرس أجزاء الكتاب، الذي وضعه المؤلف نفسه، تؤكد لنا ذلك النظام الذي سار عليه، وأن الأبواب، أو الاقوال على حد تعبيره، آخذ بعضها برقاب بعض. والأمر الأهم الذي لا يقدر عليه إلا المجتهدون، في عمل الشقصي، إرجاع الأقوال إلى أصولها وقواعدها والتعليل لها في أغلب الكتاب. فقد صرح بأنه سيبين أصله وفروعه». والفقيه المتمرس والذي اكتملت ملكته الفقهية هو الذي يستطيع بحدسه المرهف القيام بهذا العمل. وهذه النقطة وحدها كافية لأن تجعل من العلامة الشقصي فقيها متميزا في الإطار الذي عاش فيه. وبتتبع منهج الطالبين ندرك مدى رفض صاحبه لفقه معاصريه، بل أعمال متفقهة القرن السابع وما بعده، إذ يبدو أنه لم يجد فيها جديدا يستحق النقل، فعاد إلى المصادر القديمة التي أنتجها العصر الذهبي فيما بين القرن الثالث والسادس، لثقته الغالية في أصحابها وفي جهودهم التي يعتبرها التراث الجدير بالدراسة، والعلامة الشقصي، وإن نقل كثيرا عن أبي سعيد الكدمي، فإنه استفاد على نطاق واسع من كل علماء القرون الأولى، ووازن بين آرائهم، واختار منها ما يراه صوابا دون أن ينسى سبب اختياره، ومن خلال كتبهم اطلع على ما تركه فقهاء البصرة وعمان في القرنين الأول والثاني. فتشرب روح فقههم ومنهجهم وسار عليه ما استطاع. ومن الميزات الهامة والتي ميزته عن اتجاه معاصريه أو أغلبهم على الأقل، تفتحه على ما عند الآخرين فاطلاعه على مؤلفات المذاهب الأخرى أغراه بأن يضمن كتابه آراءهم ليعيد للفقه المقارن روحه وصفاءه، فالكل، عنده، فهم لكتاب الله وسنة رسوله (فلا حرج في الاستفادة منه قلت إن هذا المنحى الذي
- 165