أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٦٦سلكه العلامة الشقصي خطوة ايجابية تحسب له، وهو يبدو من خلالها رافضا للانغلاق، داعيا إلى الانعتاق من ربقة التقليد الأعمي، في وقت كان الفقه المذهبي هو المسيطر نتيجة لمبدإ المعاملة بالمثل القائم على التعصب ورفض الآخر. ومن هنا لم يكتف شيخنا بفقه علماء المذهب ـ وإن اعتبره الأصل فيما يكتب - بل نقل من مؤلفات المذاهب الأخرى، وهو كثيرا ما يصرح بذلك ويصدر نقله بعبارة من غير كتب أهل عمان) و من غير كتب أصحابنا» وهذا المنهج من العلامة الشقصي منطقي جدا فهو نفسه منهج أبي سعيد الكدمي الذي تأثر به أيها تأثر، وقدمه على غيره. وممالا ريب فيه أن تضم هذه الإيجابية إلى جملة حسناته لأنه كما سبق أن قلنا - يعبر عن رفضه التقوقع والتعصب والانغلاق على الذات، فذلك في نظره انتحار بطيء، وهو يريد للمذهب أن يستمر وللفقه الإباضي أن يفيد ويستفيد. والعلامة الشقصي لم يكفه أن يهمل مؤلفات عصره السابقة له فأراد أن يخالفها من حيث الشكل والصورة أيضا فسمى أبواب كتابه «بالأقوال» على خلاف ما تعارف عليه الناس لئلا يشتبه بغيره من الكتب لأني وجدت كثيرا من الكتب قد ذهب أولها وآخرها ولم تعرف أنها أي كتاب هي (كذا) ولا من أي تصنيف؛ فجعلت علامة لا يشبهها شيء من تصانيف أهل عمان والشقصي - وإن كان قصده المحافظة على نسبة كتابه إليه وعدم اختلاطه مع غيره - فإنه أراد أن يحافظ على ما يميزه عن غيره من مصنفات معاصريه وأن تبقى إيجابيات الكتاب ملكاله دون غيره.
والشيخ الشقصي وإن كان يعترف بالفضل والمزية للسلف، وما صنفوه فإنه لا يرى للعلم والاجتهاد حدا يقفان عنده .. فالتجديد الشامل عملية دائمة ومستمرة، فهو بطريقة أو أخرى يخطئ النظرية القائلة: لم يترك
- 166 -