أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٨

الإنسان وتبعد عنه أدران الوثنية والالحاد، وتهتم الأخلاق والعبادات برعاية النفس وتهيئتها لتطبيق القانون بتمتين علاقة الإنسان بربه وجعله على الدوام موصولا به كمصدر للتشريع المنزل. وعلى رأي من يجعل الفقه مقصورا على جملة الأحكام العملية دون غيرها، فإنه لا ينكر أثر الجانب العقدي والتعبدي على الفقه العملي الحياتي؛ وإن كان هؤلاء يذهبون إلى الفصل بين العلوم، فإن التشريع الإسلامي من وجهة نظرهم، قد تعرض لكل شُعب القانون من حقوق خاصة مدنية (إلتزامات وعقود) وجزائية (قانون العقوبات: حدود وتعزيرات) كما تعرض لأحكام الأسرة من زواج وفراق وتوابعها ونتائجهما، من إنفاق وولاية ووصاية ومواريث … ، وفي جانب الحقوق العامة تعرض للتشريع الداخلي الدستوري والإداري والمالي والخارجي أو الدولي من معاهدات وحروب وسلم … والتشريع الإسلامي قد تعرض لكل ذلك سواء بإجمال أو تفصيل، بالنص او الاستنباط والتفريع، ومن هنا تقررت فكرة أنه ما من حادثة إلا ولها حكم

شرعي.

3 - التوازن:

التشريع الإسلامي، كالإسلام نفسه، قائم على أساس التوازن أو الوسطية أو العدل والقسط، وهي صفات يقصد بها أن خير الأمور الوسط، وأن الفضيلة ما بين رذيلتين، وأن لا وكس ولا شطط في أي أمر كان. فالشرع يرفض، من خلال أحكامه في مجال العقيدة الوثنية في كل صورها كما يرفض الالحاد في كل أشكاله، وهو يوجب الايمان بمسائل الغيب كما جاء بها الوحي، ويلزم العقل بأن يستوعبها على ظاهرها أو بتأويل سليم

-1 A-