أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٧٤هذا المبدأ فيقول: وربما أخالف المشهورا واذكرن مالم يكن مذكورا لأنني أقفو الدليل فاعلما لم أقتصر على مقال العلما فالعلماء استخرجوا ما استخرجوا من الدليل وعليه عولوا فهم رجال وسواهم رجل والحق ممن جاء حتما يقبل وفي موضع آخر يقول:
فنحن حيث أمر القرآن لا حيثما قال لنا فلان
وفي تحديد منهجه الاجتهادي يقول، في أنوار العقول: والأصل في الفقه كتاب الباري إجماع بعد سنة المختار والاجتهاد عند هذي منعا وهالك من كان فيه مبدعا والرأي في غير الأصول جوزا وواجب أن نتحرى الأجواز
وبناء على فلسفته التشريعية هذه، نجد الشيخ ميا لا إلى الاستفادة من مؤلفات أهل التخريج والتفريق والتحقيق من علماء المذهب من أمثال أبي سعيد الكدمي والشيخ ابن بركة والشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس … وكان رحمه الله ـ يسميهم أهل التخصيل.
ومن خلال قراءاتنا السريعة لكتب السالمي الفقهية ألفيناه متميزا بجملة من صفات المجتهدين المخلصين لله. فقد كان ـ رحمه الله ـ لا يتحرج من الرجوع عن بعض أقواله وآرائه حين يتوفر له دليل لم يهتد إليه يوم الفتوى أو التحقيق، كما كان لا يرى غضاضة في أن يرجع عن بعض ما أصل من أصول يبني عليها فقهه واجتهاده إذا تعارض ذلك الأصل مع أصل آخر، وكان الرجوع يدفع مفسدة أو يجلب مصلحة ويحقق مقصدا شرعيا معتبرا.
— IVE _