أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٧٥فالحق عنده أولى بالاتباع والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباص
وليس في ذلك ما ينقص من قيمته باعتباره عالما مجتهدا.
وكما حارب الشيخ التقليد ودعا إلى الرجوع إلى الحق كلما تبينه المجتهد، حارب التقوقع والانطواء على الذات، ودعا عمليا إلى التفتح على ما عند الآخرين والاستفادة منه بقدر ما يرى وجوب اطلاع الآخرين على ما عندنا. فالتقدم العلمي إنما يكون ويتحقق بالأخذ والعطاء. ونشاطه في مكة أثناء حجه دليل على ذلك، وقد سبقت الإشارة إليه.
ومن منهجه - رحمه الله - رفضه مهادنة التواطؤ على الخطا وإن أقره العلماء قبله بسبب ما تضفي عليه الأيام من قدسية، وتسليم السابقين له بالقبول؛ فمرور الأيام لا يحرم ولا يحلل. وقد كلف هذا الموقف شيخنا السالمي عنتا ومشقة في سبيل تغيير الباطل المعارض لشرع الله تعالى وسنة نبيه (). وقد واجه معارضة شديدة من بعض الجامدين في عصره؛ فشدد النكير، ونادى بالاصلاح. فمن ذلك إنكاره لما تعارف عليه أهل عصره من أن الإمام هو الذي يقيم للصلاة دون المؤذن، ورفضه الأوقاف الموقوفة على قراءة القرآن في المقابر وغير ذلك مما حولته الأيام إلى عمل مشروع. وقد جادل الإمام السالمي بالحجة والبرهان بعض علماء زمانه، وختم ذلك بنصيحة قال فيها:
حسبك أن تتبع المختارا وإن يقولوا خالف الآثارا وتأكيدا لهذا المسلك، ننقل إحدى فتاويه التي ينكر فيها خطأ اجتماعيا كان شائعا في أوساط الناس بمباركة من متفقهة عصره. فقد سئل عمن تزوج إمرأة وهي له كارهة ولم ترض به زوجا، وأكرهها أولياؤها لما رأوه كفؤا لها. فأجاب: « … وإن لم تظهر الرضا بل أظهرت الكراهية فزوجوها مع
_ IVO_