أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٩

دون السقوط في عالم الخرافة والأسطورة.

وفي مجال العبادات، أقام الإسلام أحكامها على أساس تحقيق التواصل المستمر بين الإنسان وربه بأشكال مختلفة، وأوقات متعددة حتى لا ينسيه تيار الحياة وزخرفها أنه إنسان مخلوق لخالق، لم يؤت به إلى الدنيا عبثا وسدى. وأحكام العبادات كغيرها تراعي في الانسان ظروفه وإمكاناته وطبيعته البشرية من عواطف وغرائز وميول …

وفيما يتعلق بالتشريع الحياتي فإن صفة الوسطية تظهر في كل شيء. فالعلاقه بين الرجل والمرأة قائمة على أساس منظم وهادف، لا يتوقف على مجرد الإشباع الغريزي الجنسي وإنما يراد به بناء الأسرة السليمة التي هي النواة الأولى للمجتمع السليم؛ والتشريع الإسلامي، بناء على واقعيته، يعترف بالغريزة الجنسية التي أودعها الله في الرجل والمرأة فأباح إشباعها من خلال الزواج المشروع والمقيد بالأحكام التي تبين الحقوق والواجبات، وما ينبني على تلك العلاقة من آثار ونتائج، ثم هو قد حرم السفاح ووضع له العقوبات الزاجرة لحماية المجتمع من آثار الزنا الاجتماعية وغير الاجتماعية مما نراه اليوم كابوسا يقض مضجع الغرب الإباحي. ومن الوسطية في مجال الأسرة أن شرع الله الأحكام بما يكفل الاستقرار، ووزع الحقوق والواجبات بين الرجل والمرأة على أساس المصلحة المشتركة للمجتمع، بعيدا عن المثالية الطباوية التي لا تتناسب مع طبيعة الزوجين. وفي الميدان المالي أباح الشرع حق الملكية الفردية إلا أنه ضبط أسبابها بالحلال والحرام، وجعلها محدودة بمصلحة الجماعة، وفي خدمتها؛ وجعل العقود رضائية مالم تتعارض مع الأهداف الأساسية والبعيدة للتشريع. وأعطى الفرد حق التملك وسن قوانين تحمي هذا الحق، لم يمنع إباحة الملك

-19 -