أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

المعروفة في ذلك العصر: القوافل، والحج والرسل.

التأليف الفقهي والمؤلفات الفقهية بدأ التأليف عند إباضية المغرب مع ظهور الدولة الرستمية وكانت العلوم تدون باللغتين العربية والبربرية. وكانت مساجد تاهرت وجبل نفوسة وغيرهما من المراكز تعج بحلقات العلم؛ وانتشرت دكاكين الوارقين والمكتبات وعني بتوريد الكتب من المشرق. وتذكر لنا كتب السير أسماء عدة لفقهاء ذاع صتيهم في ذلك الوقت تركوا مؤلفات كثيرة باللغة البربرية؛ ولكن من المؤسف إن الصراع المرير الذي خاضه الإباضية من أجل البقاء حرمنا من مؤلفات هذه الحقبة من تاريخهم. فقد احرقت المعصومة في تيهرت ومكتبة قلعه بني درجين في الجريد. ولم يبق من تراث القرون الأولى إلا نبذا متفرقة من الآراء والمعارف الفقهية وبعض الفتاوى، حافظت عليها كتب التاريخ والسير والفقه المتأخرة. وعلى كل حال فإنه قد توصل إلينا جزء هام من ذلك الإنتاج. ولعل أهمها هو ما ينسب إلى الأئمة الرستميين من فتاوى جمعها الجيطالي (ت 750 هـ) في مؤلف سماه جوابات الأئمة في ثلاثة أجزاء يمكن أن تعطينا فكرة عن أسلوب التأليف الفقهي، والخطة التشريعية المتبعة في ذلك الوقت، وهي بلا شك الخطة التي سبق أن أشرنا إليها مع مدرسة البصرة من خلال مؤلفاتها. لقد تكفل ابن سلام في بدء الإسلام وشرائع الدين بتعداد جملة من الفقهاء والمفتين الذين عاشوا في القيروان وحواليها. في سنة (296 هـ) سقطت الدولة الرستمية، فانتقلت الحركة الفكرية الإباضية إلى موطنها الجديد في ورجلان جنوب المغرب الأوسط والجنوب

التونسي (الجريد وجبال دمر وجزيرة جربة .. وإلى جبال نفوسه في ليبيا.