أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

عبدالله بن عبدالعزيز لايرى مانعا من الأخذ بآراء إبراهيم النخعي من أهل

الكوفة بل كان ينكر على من يدعو إلى التقوقع والإنغلاق.

سيكون عملنا في الصفحات اللاحقة عرضا لأهم ما كتب من مؤلفات فقهية، مع بيان منهج التأليف ومميزاته. ونحن مضطرون في هذا العمل للاعتماد الكلي على مصنفات الإباضية وحدهم، والمقارنة كلما أمكن مع مادوّن الآخرون من فقه، وسبب هذا الإقتصار على ما عند الإباضية هو سكوت المصادر الفقهية غير الاباضية التام عن إبداء رأيها في هذا التراث نتيجة للمواقف السياسية والحواجز النفسية. لقد حرمنا ذلك الصمت من وجهة نظر كان بالإمكان أن تساعدنا على تقويم هذا التراث الفقهي الضخم الذي دون خلال فترة طويلة من تاريخ المنطقة تقييما أقرب ما يكون إلى الصحة، ويقلل من إحتمال الخطأ.

سيتركز عملنا على نماذج من المؤلفات الفقهية التي كتب لها البقاء والظهور، إذ أن الكثير من تلك المصنفات لا يزال في عداد المفقود؛ وأن أكثر الموجود لا يزال مخطوطا في المكتبات الخاصة. لقد اخترنا «ديوان المشايخ المعروف في كتب السير بـ «ديوان الغار» لإعطاء صورة تقريبية عن التأليف الفقهي، في فترة ما بعد الدولة الرستمية. وهذا الكتاب مؤلف من إثني عشر جزءا في العبادات، والأحوال الشخصية، والمعاملات والقضاء والأحكام. وهو أول عمل فقهي جماعي، تعاون على تأليفه سبعة من العلماء في المذهب الإباضي وربما في الثقافة الاسلامية عامة. لقد اتضح لنا من خلال لغة الكتاب وأسلوبه أنه مسبوق بمؤلفات فقهية على مستوى رفيع من منهجية التأليف، وعمق المعرفة. وقد صرح المؤلفون ببعض مراجعهم، وكان أكثرها وروداً هو «الكتاب» الذي لم نتمكن من تحديد هويته لانعدام المعلومات

_110_