أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

عنه، ولكن يستفاد من كثرة الإعتماد عليه، أنه كان عمدة في المذهب، وكان له شأن بوأه مكانة الصدارة إلا أنه فقد في جملة المؤلفات التي نجد عناوينها واردة في كتب لاحقة، ربما يكشف عنها البحث مستقبلاً. يبدو من خلال قراءة فاحصة للديوان، أن المؤلفين السبعة قد اتفقوا قبل بداية العمل على منهج موحد يسيرون على ضوئه، أو أنهم كانوا يسلمون مسوّداتهم إلى واحد منهم كلفوه بالتحرير والصياغة. إن كلا الإحتمالين مقبول وإن كنت أميل إلى الإحتمال الأول لأنه ورد في طبقات الدرجيني أن «أبا عمران تولى نسخ الديوان لما خصه الله من جودة الخط فنسب إليه التصنيف وليس له عليهم فضل سواء فضل البنان وإلا فهو كأحدهم في فضل البيان شريكا فيما أودعوه شركة عنان».

لقد قسم الكتاب الواحد إلى أبواب مرقمة، يُعَنْوَنُ لها في أكثر الأحيان أو يأتي بكلام ينبيء عن مضمونه. وقد يورد حديثاً مناسبا للباب، ثم يفصل مسائله ببيان حكم المسألة واختلاف الفقهاء فيها بإيراد أكثر من قول، ويصوغها بما يوهم الضعف، أو المرجوح من الأقوال ومنهم من يقول» وقيل» في حين يقدم القول المختار ويورده بصيغة تقريرية. ونجده في كثير من الحالات يقدم في أول كل كتاب، الموضوع ببيان الحكم الشرعي مع الإستدلال بالآثار والأحاديث، وبما يتناسب مع الموضوع من أدلة شرعية كالإجماع وغيره. ونلاحظ أن المؤلفين كثيراً ما يعمدون إلى تحديد بعض المعاني والمصطلحات وتوضيحها. من ذلك تحديد معنى شرطين في بيع واحد، ومعنى

المحاقلة وغيرها من البيوع المنهي عنها، مع عرض للتفاسير المتعددة. يظهر من طبيعة الديوان، أنه كتاب وضع لجمع الأحكام الشرعية للمسائل الحياتية مختصرة واضحة، يرجع إليها المفتي و القاضي؛ لذلك لم ير

— IAT_