أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

المؤلفون حاجة إلى نسبة الأقوال إلى أصحابها في أكثر الأحيان، إلا أننا نجد ذكراً متعدداً للشيخ أبي نوح صالح دون أن نجد معلومات تفصح عن حقيقة هذا الرجل والأرجح أنه أبو نوح صالح الدهان، أحد مشائخ البصرة. وقد رويت عنه أقوال كثيرة في مدونه أبي غانم. فإذا صح هذا التخمين فإنه يمكن اعتبار المدونة ـ وقد نسخت في جبل نفوسة في القرن الثالث ـ أحد مراجع هذا الديوان المهمة لمكانتها في قلوب الإباضية عامة، ولما نالته من شهرة ومديح

لكونها مروية عن التابعين وأتباع التابعين المؤسسين الأول للمذهب الإباضي. المصادر التشريعية في الديوان: لقد اتضح لنا من خلال قراءة الديوان الاعتماد في تأليفه على مبدأ تعاون العقل والنقل، والرأي والأثر في استنباط الأحكام. وهو مبدأ رأيناه مع فقه البصرة، لذا لم يهمل المؤلفون نصوص الحديث النبوي في الإستدلال، ولم يكتفوا بمعانيها ومدلولاتها؛ ففي باب البيع المنهي عنه مثلاً يورد جل الأحاديث التي نجدها عند غيره والكثير من هذه الأحاديث لم يشملها الجامع الصحيح للربيع بن حبيب، وفي هذا دلالة على أن المؤلفين قد أستقادوا كثيرا في جانب الأثر من المدونة والديوان المعروض، وربما من كتب الحديث الأخرى كالبخاري ونحوه التي تيسر لأهل المغرب أن يطلعوا عليها. إن سكوت «الديوان» عن الإشارة إلى المراجع وأسانيد الأحاديث يجعل كل ذلك محتملاً خاصة وأن التفتح على المذاهب الفقهية كان أحد خصائص الفقه الإباضي منذ أيامه الأولى. ومن منهج الديوان التصريح برأي الأصحاب» إذا كانت المسألة خلافية أو تفرد المذهب بها. مثال ذلك جواز بيع أمهات الأولاد فقد جاء وبيع أمهات الأولاد جائز عند أصحابنا لما روي عن ابن عباس أنه قال: هي بمنزلة بقرتك وشاتك» ثم يقيم الدليل

- JAY_