أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٨٨من السنة على جواز ذلك مستشهداً بما روي عن جابر بن عبدالله الأنصاري أنه قال: كنا نبيع أمهات الأولاد ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) بين أظهرنا، ولم ينكر
علينا ذلك؛ بل ويأتي بدليل القائلين بكراهة هذا البيع، ويبين أن ذلك اجتهاد عمر الذي وافقه عليه الصحابة للمصلحة.
من
مكانة الديوان: يعتبر هذا المصنف وإن كان كتاباً في الفروع الفقهية مصدراً بالغ الأهمية في تحديد الخطة التشريعية المتبعة في استنباط الأحكام خلال القرن الرابع الهجري وما قبله عند الإباضية في شمال إفريقيا، خاصة أننا لم نعثر على مؤلف أصولي يحدد لنا تلك الخطة كما هو الحال في المشرق حيث تولى ابن بركة هذه المسؤولية في «جامعه». لقد نال الديوان شهرة كبيرة وأصبح مرجعاً أساسيا لكتب الفقه التي جاءت بعده، إذ أننا نجد منهجه وتعابيره وصيغه عند أبي العباس أحمد بن بكر في «جامعه»، ونجد ذلك أيضاً وبمزيد من التفاصيل عند أبي ساكن عامر الشماخي في «إيضاحه»، وقد اختصر عبد العزيز الثميني جملة من أبوابه في كتاب النيل، واعتمده الشيخ محمد بن يوسف إطفيش في موسوعته الفقهية «شرح النيل» إعتماداً كبيراً، وقد جعله أبو العباس الشماخي في المرتبة الثالثة بعد ديوان أبي زكرياء يحيى بن الخير، والإيضاح لأبي ساكن.
في ختام دراستنا للديوان، يمكن أن نلخص أهم النتائج فيما يلي: 1 ـ عرف الإباضية في القرن الرابع الهجري وما قبله بكثير التأليف الفقهي المبكر. 2 ـ بقاء أثر مدرسة البصرة واضحاً في هذه المؤلفات، ويظهر ذلك في الاعتماد على إنتاج تلك المدرسة بالدرجة الأولى واتباع مسلكها وهي بذلك قد حافظت على أصالة التفكير وربطت بين حاضر الجماعة، في القرنين
- 188