أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٨٩الرابع والخامس، بأصولها البصرية.
3 ـ وجود خطة تشريعية قائمة، الذات هي نفسها تلك التي عرفناها
مع فقه البصرة.
4 - ظهور التأليف الجماعي المبكر عند الإباضية.
لقد كان القرن الرابع الهجري كافيا لإستقرار مجتمع الكتمان الذي أقامة الإباضية في مواطنهم المتعددة من المغرب الإسلامي، وستظهر بلاشك ثمار هذا الاستقرار في حقل التأليف الفقهي، إذ سيشهد القرن الخامس نشاطا تأليفيا، حفظ لنا التاريخ جزءا هاما من نتاجه، والقائمة في ذلك طويلة. وسنكتفي لإعطاء صورة عن هذا الإنتاج بالحديث عن عمل واحد من
أعمال الشيخ أبي العباس أحمد بن محمد بن بكر الفرسطائي، الفقهية. ألف أبو العباس كتبا كثيرة، دونها في آخر حياته، وصلت إلى خمسة وعشرين كتابا، وكتاب آخر تركه في الألواح. وللتأليف في آخر مراحل العمر مزايا كثيرة فهي ثمرة تجارب وخلاصة إطلاع واسع. من مؤلفاته هذه أصول الأرضين في ستة أجزاء والسيرة في الدماء أكثر من جزء، والجامع المسمى بأبي مسألة ....
طبع في السنوات الأخيرة كتاب «أبو مسألة» وتيسر لنا من خلاله التعرف على خصائص صاحبه في التأليف الفقهي. وسبب تصنيفه أن أبا عبدالله محمد بن سليمان النفوسي كتب إليه من أبديلان أن يضع تأليفا مختصرا في الفروع، فجاء في جزئين. ومن خلال هذا الوصف يتضح لنا أمران: 1 - حاجة الجماعة إلى مختصر وأن الكتب الموجودة في ذلك الوقت
جلها مطول، قد لا يستفيد منه المبتدئ وصاحب المعرفة المتوسطة. 2 - إذا كان المطبوع الآن هو النص الكامل للكتاب، فإن المقصود بـ
-119 -