أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

الجزئين كراسان. إن موضوع الكتاب كما هو مصرح به، يتعلق بفروع الفقه ومسائله وكلها إجابات مختصرة وزعت على أبواب الفقه المعهودة، يكتفي في أكثرها بالحكم المعمول به في المذهب حسب اجتهاده، مع ذكر الدليل الشرعي، وهو إما كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس أو غير ذلك مما كان أصلا من أصول التشريع عند الإباضية، بالإضافة إلى أنه يذكر أحياناً الاختلاف بين المجتهدين وأسباب هذا الخلاف.

يطلق على هذا الكتاب اسم الجامع) وفي ذلك دلالة على أن الشيخ أبا العباس قد استقى معلوماته وجمعها من كتب سابقة. فقد ذكر أنه سئل عن ذبيحة الأقلف هل تؤكل أم لا؟ فقال في المسألة قولان ولم يزد على هذا شيئاً. وكان الديوان في نفوسة مشتملاً على تصانيف في المذهب فلا زمت الدراسة أربعة أشهر، لم أذق فيها نوماً ليلا ولا نهارا إلا فيما بين آذان الصبح إلى طلوع الفجر فنظرت في أثناء ذلك فيما هناك من كتب المذهب التي وصلت من المشرق، فإذا هي نحو ثلاثة وثلاثين جزءا، فتخيرت أكثرها فائدة فقرأتها حينئذ. ونحن لا نستبعد أن تكون كتبه تلخيصا لهذه المراجع المختارة بجانب اجتهاده الخاص.

يمكن أن يعد «أبو مسألة صورة المستوى التأليف الفقهي في القرن الخامس بحيث لم تكن فيه المختصرات الفقهية لونا من ألوان الترف الفكري كما هو الحال في عصر الجمود، وإنما كان استجابة لحاجة بعض الناس إلى معرفة الحد الأدنى من أحكام الشرع. فالكتاب في أصله، زيادة على ما سبق بيانه، مجموعة فتاوى وإجابات عن أسئلة، وردت على المؤلف من أبي عبدالله محمد النفوسي، طلب فيها أن يشرح له بعضا من الأصول ومجمل الفتيا مما

-19_