أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ٢٠العام والملك المشاع، وإنما شرعت جميعها وتنوعت لتتعاون على توفير أسباب الخير وإسعاد البشر في إطار من القيم والأخلاق. ولعل أبرز ما يميز الفقه الإسلامي في مجال المعاملات إقامتها على أساس أخلاقي يحد من الميل الغريزي للكسب وينظمه. فالبيع وغيره مباح وحق للفرد والجماعة، مالم يقم على إكراه أو غش أو احتيال، أو استغلال لحاجات الآخرين، أو غرر أو ضرر يلحق بهم، فإن وقع شيء من ذلك فهو حرام إما بأصله أو وصفه، وهو إما أن يكون باطلا أساسا أو أن يعطى للمتضرر حق الفسخ والإلغاء. إن الكسب عموما حق للفرد والجماعة ولكن إذا جاء من حرام كالقمار بأشكاله وغيره من المحظورات، ولو مع رضا أطراف العقد فإنه
كسب غير مشروع، يمنعه الحكم الشرعي، وينص على عقوبة فاعليه. وفي مجال الحكم والسياسة الشرعية، يرفض الإسلام النزعة الفوضوية التي ترى في السلطة مهما كان شكلها تقييدا الحرية الفرد، ومؤسسة لاداعي لها. ومن هنا أوجب الشرع إقامة الحاكم لرعاية شؤون الأمة بالعدل، وإقامة حكم الله فيها. وقد ضبط الإسلام بجملة من الأحكام، طريقة الوصول إلى السلطة فمنع اغتصابها تحت أي مبرر كان وجعل التجاوب الصادق بين الحاكم والمحكوم وتعاونهما ضرورة، والتزام الجميع بأحكام الله وقيم الإسلام سبيلا إلى نجاح التجربة. وكما حرم الشرع استبداد الحاكم بالحكم فإنه منع أن يسلب سلطة السيادة على الأمة أو أن يكون صورة بلا مضون إنه راعى مصالح الناس، وممثل لأمة الإسلام وضميرها إذا اختير على أساس الدين
والكفاءة. وفي حقل القضاء، نجد الإسلام يقيم نظام حل المنازعات الناشئة بين الناس على قواعد ومبادئ خالدة، فيجعل الأصل في الإنسان البراءة، وأن
- 20