أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٩١

يتأتي له علمه ويتيسر له جمعه. وقد وصف المؤلف نفسه الكتاب بأنه جوابات مما تيسرلي تلخيصه» وقال وذهبت فيه إلى الاختصار في الخطاب وإلى الاقتصاد عن الأطناب، وعديت فيه عن التطويل في الإسهاب ليخف ذلك

على طالبه ويسهل على فهم راغبه وبذلك نتبين وضوح المنهج والغرض … تواصل أثر الاستقرار من الناحية السياسية نسبياً، على الحياة الفكرية عند الإباضية، في القرن السادس الذي حفظ لنا أعمق دراسة في علم الكلام مثلها كتاب «الموجز» لأبي عمار عبد الكافي وكتاب «العدل والإنصاف في أصول الفقه لأبي يعقوب يوسف الوارجلاني، بالاضافة إلى مؤلفات هذا الأخير الفقهية التي لم يتسير لها أن تصل إلينا ولكن وصلتنا أسماؤها من خلال كتب السير. وإنا نتصور أن الآثار الفقهية لأبي يعقوب كانت ذات قيمة وعلى قدر كبير من التوسع والتعمق في البحث؛ ويؤكد هذا التصور تأليفه التي كتبت لها الحياة، سواء في أصول الدين أو أصول الفقه ويؤيده أيضا وصف البرادي لتفسير القرآن الكريم الذي ألفه الوارجلاني نفسه، وقد تعرض فيه إلى المباحث الفقهية إلى جانب المباحث اللغوية والكلامية وغيرها مما يحتاج إليه التفسير. لقد وصلنا من مؤلفات القرن السادس الفقهية المهمه الثلاثة كتب: «الوضع» و «الصوم» و «النكاح للشيخ الفقيه أبي زكريا يحي بن الخير بن أبي الخير الجناوني. وهي كلها من الحجم المتوسط. «فالوضع كتاب قيم مختصر ألفه استجابه لرغبة أحد إخوانه حين سأله تلخيص أبواب من أصول الدين، والمسائل الشرعيات ليكون له المجموع من ذلك مفزعا يحور اليه عند الملمات … وقد مهد المؤلف لكتابه بمسائل من أصول الدين ثم تعرض لفقه العبادات والأيمان والكفارات. وقد سلك فيه مسلك الاختصار مع الوضوح، والتركيز والاستدلال

-191 -