أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

والاستشهاد بوفرة النصوص، مع التعليق عليها وشرح عباراتها الصعبة. والكتاب مفيد جدا للمبتدى ولا يستغنى عنه العالم المتخصص. أما كتاب «الصوم فقد التزم فيه المؤلف أسلوبا سهلا، وعبارة واضحة مع استقصاء للأقوال والخلافات، مسندة أحيانا وغير مسندة أحيانا أخرى. ونلاحظ أنه يصدّر في بعض الحالات هذه الاختلافات بما هو معمول به في المذهب. وقد اختار المؤلف أن يذكر كل ما بلغه من أقوال الفقهاء حتى الشاذ والضعيف دون ترجيح تارکا مهمة ذلك للقارئ نفسه ألف الجناوني في موضوع الأحوال الشخصية كتاب النكاح» وبسط فيه ما يتصل بالموضوع في عبارة سلسلة واضحة تقترب من لغة التأليف الحديث. وقد عمل المؤلف على التقصي مع الاستشهاد والتدليل في كثير من الاحيان، وإلى التنبيه على المعمول به من الأقوال. وقد صرح الجناوني نفسه، في آخر الكتاب بأن أغلبه من روايته عن شيخه أبي الربيع الباروني وعن شيخ شيخه من طريقه، ولم يأخذ عن غيرهما مباشرة إلا أشياء قليلة مما رآه المؤلف ضروريا لاستكمال البحث. ويعتبر هذا الكتاب من المصادر الهامة في مسائل الاحوال الشخصية في الفقه الإباضي، وعليه اعتمد أكثر المؤلفين من بعده. وقد اختصره العلامة الثمينى (ق 1312 هـ) في موسوعته القيمة النيل». وكثيرا ما رجع إليه القطب في شرحه للكتاب المتقدم ذكره. فذكر عبارته بحروفها. من خلال دراستنا السريعة للكتب الثلاثة، يمكن أن نلاحظ بالإضافة إلى ما تقدم، أن المؤلف كان يكتب لمحيطه الضيق الذي يعيش فيه، فلم يجنح إلى الفقه المقارن ربما لعلمه أن الآخرين لا يسمحون لأنفسهم بمطالعة مصنفات الإباضية، ثم إن قصده من الكتاب توفير أحكام لاهل المذهب يعالجون بها قضاياهم ويتصرفون بحسبها. اعتمد أبو زكرياء في كتابه

192 ـ