أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٩٣•
النكاح) أساسا على اجتهادات فقهاء الاباضية، وقدم ما رجحه شيخه منها، وما كان معمولا به ولا يعنى هذا، في شيء، أن الجناوني كان جاهلا بفقه الآخرين بدليل كثرة استشهاده بآراء التابعين وأتباعهم من غير الإباضية، في كتاب «الوضع» وذكره اختلاف الناس في المسائل، وإن لم ينسب الأقوال إلى أصحابها. إن هذا المنهج في التأليف يجعلنا نرجح، زيادة على ما رأينا،
أن سبب الصيغة المذهبية في التصنيف الفقهي عند الجناوني يعود إلى: 1 - طبيعة مؤلفاته. فهي مختصرة وموجهة إلى العامة قبل الخاصة. إذ الأمر الذي يهم هؤلاء العامة هو الحكم الشرعي الذي توصل إليه مجتهدو المذهب واطمأنوا إليه.
2 - فكرة المعاملة بالمثل والشعور بالمساواة، إن لم يكن الاستعلاء التي قد تسيطر على العلماء نتيجة ظروف خاصة كرسها التاريخ. وفي ظني أن هذا الاحتمال يبدولي ضعيفا، لأنه يتناقص مع روح الفكر الإباضي القائم على الأصالة والتفتح.
من ملاحظتنا على كتاب الشيخ الجناوني لغته العربية المتينة، وتمكنه منها. وهي ملاحظة جديرة بالتنويه لنشأته في بيئة بربرية اللسان. وهو بذلك يعبر عن المستوى العلمي الرفيع الذي بلغته المدرسة الإباضية في شمال إفريقيا، في ذلك العهد. وهذا كله يجعلنا ننظر إلى شيوخه الذين أخذ عنهم ورفع من شأنهم، بل اكتفى في كثير من الاحيان بتدوين رواياته عنهم أنهم بلغوا من العلم باللغة العربية والشريعة شأوا بعيدا. وأن ما ترويه كتب السير من حركية في العلم والتأليف لدى إباضية المغرب لم يكن من آثار العاطفة وتقديس السلف، ولا من المبالغة في شيء، وإنما هو وصف لواقع معاش؛ وأن ما أشارت إليه كتب السير من ثروة في التأليف عموما، والفقهي