أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٩٦إن المنهج الذي سار عليه أبو يعقوب منهج جديد متميز، لم تعرفه المدرسة الإباضية المغربية، يقوم على عرض السؤال للتذكير، ثم يبدأ إجابته بعبارة «الجواب في ذلك … » ثم يجيب على نقاط السؤال واحدة واحدة. بادئاً
ببيان رأي فقهاء المذهب، ومن وافقهم من غيرهم، مع ذكر أسماء العلماء. لقد كفانا ابن خلفون المؤونة في وصف عمله هذا. فقد قال في آخر أجوبته: «قد أتيت، بعون الله، على جواب مسائلك، ونقلنا ما حضرنا من أقاويل الفقهاء، وأعلمتك مواضع الإجماع، وبينت لك ما اختلفوا فيه، وما حد كل فريق ودليل مذهبه، وما اختاره أصحابنا من ذلك على الأصول القوية والمذاهب المستقيمة، وزدت في سؤالك، وأوفيت الجواب والإستقصاء عما لم تسأل عنه، مما هو تمام لكل مسألة لنجعل لك البقية لما سألت عنه على التحصيل بالإجمال والتفصيل والاختلاف، والتبيين بين ذلك على ما جاء من اختلاف الفقهاء، في كل مسألة من الصحابة، والتابعين وفقهاء الأمصار على أعصارهم، من موافق ومخالف، ومن وقع منهم الوفاق لأصحابنا في الفتيا ومن يخالفهم، وحيث ينفرد أصحابنا بالمذهب دون مخالفيهم، وحليت لكل مسألة بعض ما يقع به الإحتجاج من القرآن وأخبار رسول الله عليه السلام، ه الأقيسة مما يقتضيه الإستدلال على أصول الفقه. وبينت أسماء القائلين من المذاهب، دعاني إلى ذلك ألا أكتم عليك شيئاً من الإختلاف والتوقيف على مذهب أصحابنا، وماصح به العمل عندهم».
ووجوه
تعتبر رسالة ابن خلفون نقلة نوعية في تاريخ الفقه الإباضي المغربي خاصة؛ فصلت بين نوعين من التأليف فقه مذهبي خالص، وفقه ذي صبغة عامة تعلو على المذهبية، تستفيد فيها المدارس من بعضها وتتآخي، ويسهل تقييمها؛ وتؤكد أن التفتح الواعي على الآخرين، لا يؤدي بالضرورة إلى الذوبان بل
_197_