أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٩٧بالعكس، فإنه يشري الأصيل ويقويه. لقد استطاع ابن خلفون أن يقنع الذين جاؤوا بعده بصحة توجهه، فظهر هذا التحول بينا في المؤلفات اللاحقة، فيما
بعد القرن السابع الذي تقلص فيه التأليف الفقهي لأسباب موضوعية. وفي النصف الأول من القرن الثامن ألف الجيطالي كتابه «قواعد
الإسلام مستنيراً بروح منهج ابن خلفون بقدر ما تسمح به طبيعة الكتاب المختصر. فقد اقتصر الكلام فيه على سبعة أركان تحتوي على جمل من الفرائض والمظالم التي يلزم بها الإنسان. وكل ركن منها يشتمل على أربعة أبواب مرتبة مبانيها، وفصول مشروعة معانيها، تكون لسالكي هذا المنهج التحف المخزونة، والدرر المكنونة، يقل على الناظر لفظها، وسهل على القارئ حفظها، وتكون للمسترشدين ملجأ يلجأون إليه، وعصمة
من
يعتصمون به.
فإذا كان هذا الوصف للكتاب من حيث الشكل فإن صاحبه قد سلك، من حيث المضمون، منهج المقارنة على أوسع نطاق. إذ يورد في كل مسألة مختلف الوجوه مع الإحالة على أقوال العلماء المتقدمين من الإباضية بذكر أسمائهم، مع تدعيم الوجوه المعتمدة بنصوص من الكتاب والسنة دون أن يغفل عن بيان آراء الصحابة والتابعين وأصحاب المذاهب الأربعة، وعرض أدلة كل فريق، والتنصيص على أقوال الموافقين والمخالفين، وأسباب الخلاف التي فصلتها كتب أصول الفقه. ومع العناية بإيراد الأقوال فإن إجتهاده ورأيه
•
الشخصي ظاهر على صفحات كتابه فهو يرى ويختار ويصوب ويخطئ … إن دراستنا لكتاب قواعد الإسلام». وفي أبواب العبادات خاصة، دون أصول الدين والحقوق، تبين لنا أن الجيطالي قد اطلع على «بداية المجتهد ونهاية المقتصد» لمحمد بن رشد القرطبي، رغم أنه لم يذكر ذلك
- 19 V_