أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

صراحة ولا تلميحاً، إلا أن بالمقارنة السريعة لبعض أبواب الكتاب ومباحثه، يتأكد لنا ذلك. فنلاحظ بوضوح في باب الصوم الإقتباس والنسج على نفس

المنوال، بل نجد صاحب القواعد ينقل العبارات والألفاظ ذاتها. يظهر فضل الجيطالي في أنه أضاف إلى عمل ابن رشد آراء المذهب الإباضي في كل مسألة مدعمه بالأدلة ومقارنا إياها بما عند الأخرين ليثبت أن الفقه الإباضي لا يشذ في شيء عن عموم فقه المذاهب الأخرى وأنه قلما يتفرد برأي، وإذا وقع في بعض المسائل شيء من ذلك فإنه واقع عن دليل، كما هو الشأن عند غيرهم تماما.

بالإضافة إلى ما سبق، زاد الجيطالي بعض المعلومات توسعاً واستدلالاً وأشار إلى أقوال الصحابة والتابعين وأصحاب المذاهب المنقرضة التي سكت عنها صاحب بداية المجتهد.

إن هذا الصنيع من الجيطالي في الإستفادة من الآخرين، يدل دلالة واضحه على تفتحه وتأصيله لإتجاه ابن خلفون الرافض للتقوقع مهما كانت المبررات. وقد سبق لصاحب القواعد أن اعتمد على إحياء علوم الدين للغزالي في تأليف كتابه «قناطر الخيرات وقد ذكر ذلك صراحة دون أن يرى فيه عيبا،

بل كان يؤمن أنه المنهج الصحيح الذي يجب أن يعتمده علماء الإسلام. في نفس القرن الثامن، يؤلف أبو ساكن عامر الشماخي، كتابه الإيضاح في العبادات والمعاملات ويقول عنه في جملته أنه من أقوال أصحابنا خاصة وفي ذلك عودة نسبية إلى منهج ما قبل ابن خلفون. ولعله أراد بذلك أن ييسر على الدارسين بأن يعرض عليهم ما هم في حاجه إلى العمل به فالفقه عنده للعمل لا للإغراق في المقارنات والعبارة السابقة المنقوله من الإيضاح» تشعرنا بان أبا ساكن كان متشبعاً من الفقه المقارن

-194_