أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

الذي كان السمة العامة لتآليف ذلك القرن في مادة الفقه، خاصة أنه كان مع أبي طاهر إسماعيل الجيطالي كفرسي رهان يتسابقان في الميدان» وأنهما من نفس المعين وجلسا إلى نفس المشايخ تقريبا.

استفادا

احتل «الإيضاح مكانة كبيرة عند الإباضية فيما بعد القرن الثامن واعتبره الشماخي صاحب السير اعتماد أهل المغرب في وقته خصوصاً نفوسة،

وبعده ديوان أبي زكريا يحيى بن الخير وبعدها الديوان «ديوان الأشياخ». وصف الشماخي هذا الكتاب بقوله «وهذا التأليف ما أظن ألف في المذهب مثله جمعاً وتعليلاً واختصارا غير مخل، وتطويلا غير ممل ولا مكرر». وكان من منهج أبي ساكن في تأليف كتابه جمع الآراء الفقهية بدلائل

مسموعات مستندات وقياسات مستنبطات مستخرجات».

فعمله على ما يظهر من كلامه هذا، لم يتوقف عند الجمع من المؤلفات السابقه بل اجتهد في تأصيل ما جمع، وتخريج الفروع على الأصول، وهو عمل ليس بالهين. وفي ذلك إشارة إلى أن صاحب الكتاب لاحظ شيئاً من النقص في عموم التآليف الفقهية الإباضية في المغرب خاصة فأراد أن يتمه، كما أراد على ما يبدو أن يثبت أن فقهاء المذهب الذين سبقوه واكتفوا ـ في الجملة ـ بإيراد أحكام المسائل المتفق عليها والمختلف فيها من دون دليل بأنهم على معرفة تامة بالأصول وأن اجتهاداتهم كانت منبنية عليها «لأن من لم يتحكم على الأصول قلما تتحصل عنده الفصول» ثم يشير إلى منهجه في التمييز بين المواقف والآراء بقوله: ولنقل في كل موضع قلت في كتابي هذا فعندي والله أعلم. أن سبب اختلافهم، أو العلة كذا وكذا وأن العلة .. كذا وكذا، فإنما هو في الأكثر استدلال واعتلال مبني لا من صاحب القول الذي على طريقته أسي».

199

-