أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠إن قراءتنا لإيضاح الشماخي مكنتنا من جملة من الملاحظات حول منهج
صاحبه فهو يكثر من الإعتماد على الأثر» ويصرح بإن «في الأثر كذا» و «في أثر أصحابنا كذا وينقل كثيراً عن السلف من أهل المغرب الخاصة فينسب الأقوال إلى أصحابها أحيانا كالإمام عبد الوهاب وابنه أفلح من القرن الثالث والإمام الربيع بن حبيب وعبد الله بن عبد العزيز من القرن الثاني من أهل البصرة. ويشير في عرضه المسائل إلى اختلافات الفقهاء، مع بيان أسباب الخلاف في أغلب الحالات كما سبق أن بينا، ويحاول أن يوفق بينها ويبدي رأيه فيها مستعملا في ذلك عبارات كثيرة: فيما يوجبه النظر عندي، وهذا القول فيما يوجبه النظر أصح، هو الأصح … » يرجح في أغلب الصور والمسائل قول فقهاء المذهب عند مقارنتها بأقوال غيرهم التي يذكرها أحيانا. وقد صرح بأنه ينظر في كتب القوم ولكن ذلك، كما سبق أن أشرنا إليه، لم يكن السمة الغالبة على الكتاب. يمثل كتاب الإيضاح» بحق قمة التأليف الفقهي المؤصل ونهايته بحيث يمكن أن يعتبر فاصلا بين نمطين من التأليف: نمط يقوم على الجمع والتأليف والتأصيل، فكان الايضاح تاجه، وبين نمط جديد يبدأ مع ظهور القرن التاسع يقوم على شرح القديم والتحشية عليه.
تظهر بداية هذا اللون الجديد مع أبي القاسم البرادي في شرحه لكتاب العدل والإنصاف في أصول الفقه، وكتاب الدعائم لابن النظر العماني الذي سماه «شفاء الحائم في شرح بعض الدعائم في الأصول والفروع الفقهية وقد حضره الأجل وهو في بداية العمل. يعود السبب في تحول منحى التأليف الفقهي إلى هذا الشكل إلى أن أبا القاسم البرادي قد ظهر له أن المدرسة الفقهية آتت أكلها في القرن الثامن بما لا يحتاج إلى المزيد، اعتقادا منه بإن
_ Y • • ___