أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ٢١المدعى عليه بريء مما نسب إليه، وهو محفوظ الكرامة حتى تثبت إدانته. العدل أن تضمن له أسباب المحاكمة العادلة، الخالصة من الأهواء ومن مهما كان مأتاها، وأن تدراً الحدود بالشبهات … فإن ثبت الجرم بعد ذلك وتحقق وجب العقاب، وقاية للمجتمع وقضاء على الجريمة ما أمكن. وأن لا تأخذ هيئة القضاء رأفة ورحمة بالمجرمين، فيقتل القاتل العمد، ويجلد الزاني إن كان بكرا، ويرجم إن كان محصنا، وتقطع يد السارق من المعصم كما تقطع أيدي البغاة وأرجلهم من خلاف …
4 - الجمع بين الثبات والمرونة: من جملة ما يقوم عليه التشريع الإسلامي من أسس جمعه بين الثبات والمرونة. ونعني بالثبات قيام التشريع على أصول، لا يمكن بحال من الأحوال، أن تقبل التبديل والتغيير فالأحكام المتعلقة بأصول الاعتقاد كوجوب الإيمان بالله الواحد ورسله وكتبه والملائكة والجنة والنار، وما يتعلق بكل ذلك من مسائل كلية، ومثلها القيم الأخلاقية الإنسانية من عدل ومساواة وبر بالوالدين ومعاملة حسنة … وتلحق بها أحكام العبادات من حيث الجملة كوجوب الصلاة والزكاة … وبعض قضايا المجتمع كتعيين المحارم وأنصبة المواريث ووجوب النفقة على الزوج، وأحكام العدة والطلاق … وفي مجال المعاملات لا يختلف إثنان في إباحة البيع وتحريم الربا وأكل أموال الناس بالباطل … وفي التشريع الدستوري أجمع المسلمون على وجوب إقامة الحاكم بالبيعة الحرة، وإقامة الحكم على الشورى والالتزام بالعهود والمواثيق … فكل هذه القضايا وأمثالها مما ورد فيها نص قطعي الثبوت والدلالة هي قضايا ثابتة لا تتغير بتغير الزمان والمكان فحرامها
-21 -