أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ٢٠١السلف لم يتركوا للخلف شيئا جديداً يأتون به. ويبدو أن السبب الحقيقي يكمن في الأوضاع التي كان يمر بها المغرب الإسلامي عامة والجماعة الإباضية خاصة، من صراع إسلامي صليبي، واضطراب سياسي داخلي بين الأعراب والسلطة بل وبين رموز السلطة نفسها. أثر كل ذلك على الحركة العلمية بما فيها الفقه. وقد ظهر هذا الضعف أيضا عند علماء المالكية الذين كانوا ينعمون برعاية الدولة التي كانت تنفق عليهم بسخاء.
لقد وصلت الحالة إلى درجة أن أغلقت البلاد أبوابها في وجه التيارات الجديدة منذ إستقرار الأندلسيين بها، وتوقف الارتحال إلى المشرق. وبانقطاع هذه العلاقة توقف المدد الثقافي وعكف الناس على المختصرات الفقهية يشرحونها ويعلقون عليها، حتى أصبحت دراسة الكتب هي الهدف وضاع العلم واختفى الإجتهاد.
وفي القرن العاشر، ومع ضعف الدولة تواصل الانحدار الفكري، واكتفى الفقهاء باجترار ثمرة السابقين، وفقدوا شجاعة التأليف والابتكار إلا من فتاوى يجمعون فيها آراء السابقين، أو منظومات في الفقه، فيها من التكلف الشيء الكثير. إن هذه الصورة العامة للقرن العاشر لم تمنع ظهور بعض المجتهدين. فقد عرف الربع الأول من القرن العاشر أبا العباس أحمد الشماخي الذي اعتبر يتيمة العقد بين علماء تلك الفترة وما بعدها. فقد أعطى الكثير، اختصر كتاب «العدل والإنصاف وزاد عليه، ثم شرح ما اختصر. وكتب رسائل وإجابات فقهية وكلامية بين فيها مدى علمه وفقهه. خالف مشائخ زمانه في القضايا المعروضة في ذلك الوقت، فلم يرض بمجرد النقل بل حقق الأقوال واستفاد مما أخذه من الفقه المالكي في المدارس الحفصية بتونس، فبين الاتفاق والاختلاف، وذكر الأدلة وأعطى رأيه، وهو بذلك
_ Y\_