أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢مصر
يذكرنا بمنهج ابن خلفون والجيطالي وإلى درجة ما الشيخ عامر الشماخي. بعد وفاة الشيخ أبي العباس (928) هـ) ضعفت حركة التأليف الفقهي الإباضي بصورة عامة حتى أواخر القرن الحادي عشر الذي تميز بالرحلة إلى لتلقي العلم في الأزهر ثم العودة ليبعث هؤلاء العلماء روح التجديد في الفقه، بإضافة العنصر المشرقي، وينزلوا أساليب الدراسة الأزهرية ومحتواها على التراث الفقهي الإباضي وغيره من فنون الفكر ويتجلى هذا واضحا في غزارة الإنتاج من الشروح والحواشي، وقل من الأمهات الفقهية السابقة مالم ينل نصيبه من الشرح والتحليل.
قاد هذا الإتجاه الشيخ عبد الله السدو يكشي (1068 هـ)، والشيخ محمد ابن عمر بن أبي سته (1088 هـ) المعروف بالمحشي، لكثرة حواشيه
والشيخ عمرو الثلاتي (ق (12) صاحب شرح الرائية في الصلاة. في القرن الثالث عشر، يسعى الفقهاء إلى إقامة الفقه الإباضي على منهج الاختصار ليتيسر على الباحث الحصول على مبتغاه، بعد أن توسع الجيل الذي قبله في الحواشي. والشروح فألف الشيخ عبدالعزيز الثميني کتاب النيل وشفاء العليل» و «تكميل النيل؛ حيث تردد في خاطر الشيخ أن يجمع مختصرا في الفقه جامعاً، مبينا لما به الفتوى من مشهور المذهب، لا مملا ولا مخلا مانعا؛ فإن عبارة الخلف وإن قصر ذراعها أوضح من عبارة السلف وإن طال باعها.
وفي القرن الرابع عشر، يتولى إمامة الفقه الإباضي الشيخ محمد بن يوسف اطفيش الذي يعود إليه الفضل في تعريف غير الإباضية بفقه المذهب من خلال شرحه لكتاب النيل الذي سبق أن أشرنا إليه، بالإضافة إلى تأليف
سلسلة من الكتب الفقهيه تستجيب لمختلف المستويات العلمية.
202