أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

عنه إذ يرى أن الفقه لا يحل لأحد دون العلم بأصوله، وبنيانه على أساسه ومعرفة أدلته، وبراهينه من أحكام الخطاب من العموم والخصوص، والأوامر والنواهي، والمفسر والمجمل، والنص والمحتمل تشهد هذه النصوص بما لا يدع مجالا للشك، أن الإباضية أقاموا فقههم منذ البداية على قواعد متينة، وفق خطة تشريعية مضبوطة وواضحة، خلافاً للمزاعم التي تنكر أن تكون للإباضية خطة تشريعية ما. ومن الوجهة الفعلية بعد أن ثبت أن للإباضية ثروة فقهية أصيلة من عهد الإمام جابر بن زيد إلى يوم الناس هذا، لم يعد مقبولاً أن تكون هذه الثروة من الأحكام قائمة على مجرد الهوى، وإنما قامت، كما هو الحال مع غيرهم، على أصول وقواعد قيدوا بها أنفسهم فلهم يخرجوا عن حدودها، بدليل اتحاد أحكام المسائل عند تساويها في المناط والحكمة!

نشأة أصول الفقه الإباضي وتدوينه من المتفق عليه أن علم أصول الفقه الإسلامي لم ينشأ مع ظهور رسالة الشافعي، وأن المجتهدين قبله، وإن لم يدونوا مذكرات وافية عن خططهم التشريعية، كانت لهم طرقهم في الإستنباط وأن مناهج البحث والنظر في المسائل الفقهية لم تعرف إلا من خلال المناظرات التي كانت تدور بين الأئمة المجتهدين وبين أتباعهم من بعدهم .. ففي سبيل الدفاع عن الرأي والذود عن المذهب، كان المجتهد يعرض رأيه الفقهي، ويؤيده بالحجج، ويقويه بالأدلة، ويعلل له بالحكم والمصالح التي تترتب عليه، ثم يناقش رأي المخالف، ويفند أدلته وينقض العلل ويبطل الحكم التي بني عليها … ولقد ساعد ذلك أصحاب الأئمة المجتهدين في التعرف على أصولهم وأدلتهم ثم التخريج على الأحكام التي استنبطوها من هذه الأدلة والأصول». ولكن قبل