أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

أن نصل إلى عصر الأئمة يجدر بنا أن نتعرف على أصول التشريع في مرحلتها الأولى - فقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ـ إذا سئل عن - إذا سئل عن مسألة، أوجدت حادثة تقتضي حكماً من الشارع ينتظر الوحي السماوي، فإن نزل بالمراد كان بها وإلا كان هذا إيذانا من الله بأنه وكل إلى رسوله أن ينطق بالتشريع اللازم. ومعلوم أنه لا ينطق عن الهوى. وأحيانا أخرى كان الرسول يجتهد في الحكم ثم يصدر رأيه؛ وهنا لا يقره الله على هذا الرأي إلا إذا كان صواباً، على أن الرسول كان في هذا الإجتهاد يستلهم طبعا ما نزل من قانون الله وشريعته مع تقدير للمصلحة .. وكان الصحابة من بعده يفتون بالنصوص التي يفهمونها بملكتهم العربية السليمة من غير حاجة إلى قواعد لغوية يهتدون بها إلى فهم النصوص، ويستنبطون فيما لا نص فيه بملكتهم التشريعية التي ركزت في نفوسهم من صحبتهم الرسول، ووقوفهم على أسباب نزول الآيات وورود الأحاديث وفهم مقاصد الشرع، ومبادئ التشريع … واصل التابعون هذا المنهج. وقد كان جابر بن زيد، إمام المذهب أحد هؤلاء التابعين. وقد كان محدثا كبيرا حصل على معرفة واسعة بالسنة النبوية، وأقول الصحابة في المسائل الشرعية. فإنه كان يرى أن أي حكم شرعي يجب أن يعتمد أساسا

إما على القرآن أو السنة أو آراء الصحابة وفي مرتبة أخيرة الإجتهاد بالرأي. لقد صرح الإمام جابر بأن كل أمر يعارض السنة فهو مردود» وأن «كل أمر من أمور الناس لا يوافق السنة لا يكون صحيحاً وحقاً». وهو بذلك قد استجاب لنصيحة شيخه عبد الله بن عمر حين رآه يطوف بالكعبة فقال له يا جابر إنك من فقهاء البصرة، وأنك تستفتى، فلا تفتين إلا بقرآن ناطق، أو سنة ماضية، فإنك إن فعلت غير ذلك فقد هلكت وأهلك». ومما يجعل هذا الفقيه البصري معتمداً على الحديث في استنباطه للأحكام، حتى لكأنه من