أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ٢١١فقهاء الحديث، أنه يعتبر من أئمة السنة في البصرة بلا منازع، وقد وثقه جميع علماء الحديث وأجمعوا على ضبطه وعدالته، بل يعتبر من رجال أصح الأسانيد بالرغم مما حام حوله من تهمة» الإباضية». وقد روى أبو عبيدة عن جابر بن زيد قوله: أدركت ناساً من الصحابة أكثر فتياهم حديث النبي (صلى الله عليه وسلم)، وقد أثبتت كتب السنة أن الإمام أبا الشعثاء خصص عاما من حياته المجاورة القبر النبوي الشريف، اتصل خلاله بعلماء الحجاز، وحملة السنة راوياً ومرويا عنه …
وإلى جانب هذا الاهتمام بالقرآن والسنة، فإن الإمام جابر بن زيد، باعتباره من أهل البصرة، وأحد كبار فقهائها، لابد له من أن يساير، بدرجة ما، التيار السائد في العراق، فقد نقل عنه أنه كان يقول بالرأي، وأنه قائس على الأصول مالم يجد فيه نصا، إلا أن الإمام لم يكن ليقدم رأيه الشخصي على آراء الصحابة وفتاويهم. فقد كتب لبعض أصحابه أن رأي الذين كانوا قبلنا خير من رأينا. وفي رسالة أخرى يذكر أنه ليس من ذلك الأحكام الشرعية شيء إلا ما يروي الناس عن الناس، وأما من رأي عندنا فنحن في ذلك أنقص رأيا. وفي ختام هذه الكلمة الموجزة يمكن ملاحظة أن المذهب الفقهي الذي أقامه الإمام جابر بن زيد قد اعتمد إلى حد بعيد على السنة النبوية. إلى جانب الرأي. فكان يمر متدرجا من القرآن والسنة والرأي، ولا يلجأ إلى هذا الأخير إلا عند عدم النص.
واصل تلاميذ الإمام جابر منهجه في استنباط الأحكام للحوادث المستجدة، واجتهدوا في فهم النظرية الأصولية التي حدد عناصرها الإمام وقد حاولوا فهم قصده من الرأي إن كان يعني به القياس أو الإستحسان أو المصلحة ونحو ذلك من أصول التشريع التي تقوم على الفكر والنظر أم كان
211