أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ٢٢حرام في الماضي والحاضر والمستقبل وكذا جائزها ومباحها، إنها مسلمات شرعية لا تقل قوة من وجهة نظر إسلامية، عن المسلمات العقلية من قبيل الجزء أصغر من الكل … وهذه المسلمات الشرعية لا تقبل أبدا أن يحتال عليها فتغير تحت أي مبرر من المبررات كتطور المدنية والأنظمة الاجتماعية والاقتصادية، وغلبة الحضارة الغربية وفرضها لواقع جديد مباين لتلك الأصول الثابتة في الشرع.
وأما صفة المرونة التي تقابل ميزة الثبات إنما تعني قابلية الشرع لاستيعاب القضايا المستجدة واعطاءها الحكم الشرعي المناسب، وهي تعني أيضا امتلاك أسباب الدوام والاستمرارية في مواجهة الظروف ومتطلبات الحياة الدائمة التطور ولابد من التأكيد أن المرونة لا تعني أبدا تطويع الشرع للواقع عن طريق تبرير الأخطاء وإقرار كل وافد مهما كان سعة التشريع وسنة التطور. إن مثل هذا افتئات على الله ورسوله؛ ولكن المرونة التي نعنيها إنما هي القدرة على فهم الواقع وإعطاؤه الحكم المناسب من إباحة أو حظر ونحوهما من الأحكام التكليفية، عن طريق الاجتهاد الصادر عن أهله، القائم على فهم النصوص والوقوف على مقاصدها المعتبرة التي هي روح النص المصاغة في شكل قواعد ومبادئ
بدعوى
عامة تدخل تحتها أعداد لا حصر لها من قضايا الناس ومشاغلهم.
ومما يجدر ذكره أن المطلع على الفقه الإسلامي يلاحظ أن مجال المرونة فيه واسع، يستوعب كل جديد، خلافا للأحكام الثابتة فإنها محدودة بعدد النصوص الواردة في شأنها بصفة عامة، وقد أشرنا إلى بعض مضامينها والتي يتعلق أكثرها بقضايا شخصية عقدية وأخلاقية وتعبدية. ومن المسلم به أن رفض التقليد، وتشريع الاجتهاد في الفقه أكبر دليل على مرونته وقابليته
-22 -