أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

يقصد من الرأي فهم النص فقط؟

إننا نجد أبا عبيده وتلميذه الربيع يقفان موقف غير المطمئن من موضوع القياس، خلافا لتلميذه الثاني عبد الله بن عبد العزيز الذي يظهر ميلا إلى هذا النوع من طرق الإستنباط. ولعل العوامل الجديدة التي وقعت بعد الإمام جابر كانت وراء هذا التباين في المواقف. فقد ظهر الوضع في حديث رسول الله الذي لم يدون بعد التدوين الكامل الصحيح، بحيث يمكن من استنباط القواعد الأصولية والفقهية العامة لتدرج تحتها الحوادث غير المتناهية، فأصبح أهل العراق خاصة لا يتوسعون كثيرا في استعمال الحديث وإنما توسعوا في استعمال الرأي. ومهما يكن من خلاف في هذه المسألة، فإن توجيهات الإمام جابر كانت ملزمة للجميع، والكل يرى أن ما ذهب إليه هو رأي الإمام نفسه.

(أ) أصول الفقه في المشرق

ينبغي أن نشير منذ البدء إلى أن الاباضية لم يشاركوا في المعركة الكلامية التي دارت حول أول من صنف في أصول الفقه. فقد صر صرح السالمي بأنه: على طريقة الصدر الأول من الصحابة والتابعين قد جرى جل سلفنا من أهل عمان فتراهم يحكمون بالخاص في موضع الخصوص وبالعام في موضع العموم وبالمطلق في موضع الإطلاق وبالمقيد في موضع التقييد وهكذا من غير أن يذكروا نفس العبارات التي اصطلح عليها أهل الفن … » والشيخ بكلامه هذا قد عبر عن تأخر التدوين في علم أصول الفقه عند الإباضية. ولعل السبب وراء ذلك أن الإباضية في القرون الأولى، لم يكونوا من الذين يحفلون كثيراً بتنظير العلوم وتقنينها، إذ أن طبيعة فكرهم التطبيق والعمل. ولكن مع مرور الأيام فقد الفقهاء ذلك الذكاء القوي والفطنة الواقدة

212