أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

- إن الكتب السابقة عن عصر ابن بركة حافلة بالمسائل الأصولية

ففي السير و الجوابات لعلماء عمان وأئمتها، نجد الشيء الكثير من ذلك. فقد ذكر أبو المؤثر الصلت بن خميس في رسالة وجهها إلى أبي جابر محمد بن جعفر قال فيها معاتبا له: فلا بكتاب الله حكمتم ولا بسنة نبيه اقتديتم، ولا بآثار أئمة المسلمين أخذتم ونلاحظ من خلال الرسالة كثرة التصريح بالمصطلحات الأصولية كالفريضة والنافلة ونحو ذلك، والإشارة إلى القياس والإجماع. وفي سيرة تنسب إلى أبي قحطان نعثر على مسائل أصولية عدة كالنسخ مثلاً؛ فقد كتب صاحب الرسالة: «القرآن» ناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه ومقدم ومؤخر وحلال وحرام … وكذلك حديث النبي (صلى الله عليه وسلم) … فكان رسول الله - (يأخذ مما أحدث الله إليه، ويعمل به والمسلمون يتبعونه، وناظرون لما يأمرهم به النبي (صلى الله عليه وسلم). فيأخذون من أمره بالأحدث». وهو في كل مرة يقيم الدليل من القرآن والسنة على الأصول التي يوردها. وفي رسالة لأبي الحواري محمد بن الحواري بعث بها إلى أهل حضرموت جملة من الأصول الفقهية نجد فيها الحديث عن النسخ، ومنزلة السنة من الكتاب، والإجماع، واختصاص النبي (صلى الله عليه وسلم). ببعض الأحكام وتخصيص المسلمين ببعضها. وأشار صاحب الرسالة إلى موضوع القياس والرأي. وفي هذا الإطار الزمني الذي نتحدث عنه يحدد ابن جعفر أصول الشريعة في قوله: ليس لأحد أن يضع حدا يوجب بوضعه في الشريعة حكما الا أن يتولى وضعه کتاب ناطق أو سنة ينقلها صادق عن صادق أو يتفق على ذلك علماء أمة محمد (صلى الله عليه وسلم)، ويذكر في موضع آخر أنه قيل خطأ العالم الذي يجوز له أن يفتي بالرأي مرفوع عنه، وصوابه مأجور عليه، ولا يسع أحدا أن يفتي بالرأي

- YIE_