أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ٢١٥إلا من علم ما في كتاب الله وسنة نبيه، وآثار أئمة العدل، وقيل من أفتى برأيه فأخطأ وليس هو ممن يجوز له الرأي، ضمن إن أخطأ. وليس للحاكم أن يتخير من الرأي إلا ما يرى أنه صواب، ويرجو أنه أقرب إلى الحق فأما ما لم يعلم فيسعه أن يأخذ بما أراد من آراء الفقهاء». وفي رسالة لمحبوب بن الرحيل (ق) 2 - 3) بعث بها إلى أهل عمان في أمر هارون بن اليمان تعرض فيها صاحبها لمسائل أصولية، فأنكر القول بالقياس وآخذ هارون بن اليمان لقوله به وإنما يتبع هارون القياس وليس في دين المسلمين قياس وإنما هو كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وسلم) وآثار المسلمين تتبع ويؤخذ بها، ويقتدى بها. وكان أبو عبيدة يقول من ذهب في القياس ذهب في الدمار إن في هذه النصوص الراجعة إلى القرن الثالث من بدايته ما يكفي لإثبات المساهمة الإباضية المبكرة في علم أصول الفقه، وأن هذه النصوص ماهي إلا بدايات للتأليف الأصولي، فقد جاءت عرضا في سياق الحديث عن مواضيع شتى ولكنها لكثرتها، تغطي أهم المواضيع الأصولية. لقد استفاد ابن بركة من هذه الرسائل والآراء الأصولية الموزعة هنا وهناك وأضاف إليها من ملاحظاته، ومما عند الآخرين ثم حررها
مسائل في الصورة التي وصلت إلينا.
ومن الجدير بالملاحظة أن كتاب الجامع» في صورته المطبوعة يبدو أنه بعيد بعض البعد عن الصورة الأصلية التي تركها لنا صاحبه. ففيه بعض النقص وسقوط بعض المسائل ذكرتها كتب جاءت بعده ونسبتها إليه. ثم إن كتاب (الجامع ليس كتابا أصوليا صرفاً وإنما هو في الفروع أساسا، حلاه ابن بركة بأهم المسائل الأصولية، وبحثها بما يدل على عمق تفكيره وسعة اطلاعه. ولم يأت بهذه المباحث مرتبة الترتيب المألوف، وإنما جاءت على غير نظام حسب ما يستدعيه المقام. وليس مستبعدا أن يكون الشيخ قد ترك كتابه في
- 215