أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

شكل رسائل جمعت بعد وفاته، فكثيرا ما ينهي بحث المسألة بما يدل على استقلاليتها في التأليف مثل عبارة والله نسأله العصمة والتوفيق أو يبدؤها بعبارة «بسم الله الرحمن الرحيم».

من المفروض أن نجد بعد جامع ابن بركة مؤلفات مستقلة في أصول الفقه، تواصل هذا الجهد وتعمق هذا العلم. وتضيف الكثير إلى ما كتب صاحب الجامع، إلا أنه ورغم وفرة التآليف في الفروع، اكتفى الذين جاؤوا من بعده بالنقل عنه صراحة، وألفوا أن يخصصوا جانبا من الجزء الأول لمباحث أصول الفقه. فجاء أكثرها منقولا عن ابن بركة، مع إضافات قليلة ولكنها ذات قيمة إلا أنها لا ترقى إلى التأليف الأصولي بأتم معنى الكلمة. وهذه الملاحظة أعني النقل، نجدها عند الكدمي (ق 4) وفي بيان الشرع والمصنف (ق 6) والبصيرة للأصم (ق 6) أيضا وفي منهج الطالبين للشقصي (ق 10) ومكنون الخزائن للبشري (ق 12 - 13) وقاموس الشريعة للشيخ السعدي (ق 13) مرورا بمن لم نذكر من فقهاء القرن السابع والثامن والتاسع. وإلى جانب هذه النقول، والزيادات المحدودة، نجد في كتب السير إشارات إلى تأليف أصولية مثل الوجيد في نقد التقليد» لإبن النظر في مجلدين، لم تسمح الظروف التي مرت بها عمان أيام النباهنة، أن يصل إلينا، ولا يستبعد فقدان مؤلفات أخرى لنفس تلك الأسباب.

ب - أصول الفقه في المغرب بعد أن تحدثنا عن المجهود الأصولي عند إباضية المشرق فإنه يجدر بنا أن نعطي لمحة عما بذل من جهد عند إباضية المغرب حتى تكتمل الصورة، فنتبين عناصر الإتفاق والإختلاف بين هؤلاء وأولئك.

- YIT-