أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ٢١٧كثيراً ما حدثتنا كتب السير عن فقهاء أصوليين قبل القرن السادس،
ولكن للأسف لم تذكر لنا شيئاً عن التأليف الأصولي خلافا لكتب الفروع. والجدير بالملاحظة أن هذا النقص في هذا النوع من الكتابة، في شمال أفريقيا، ليس خاصاً بالإباضية وحدهم، وانما هو ظاهرة عامة، نجدها عند المالكية أيضا، بالرغم مما كانوا يتمتعون به من إمكانيات الاتصال والإطلاع على ما يجري في المشرق. إن المؤلفات الفقهية كافية لإعطائنا فكرة واضحة عن الأصول التشريعية المعتمدة لدى فقهاء المذهب، وفي كيفية التعامل مع هذه الأصول. ففي ديوان الأشياخ (ق 4) على سبيل المثال، تعرض المؤلف لمسائل الإستثناء، فتحدث عن جواز الإستثاء من الشيء مالم يستثن منه أكثر من النصف، وعدم جواز الإستثناء من غير الجنس … وقبل هذا التاريخ، أي منذ القرن الثالث بدأت الأفكار الأصولية، عند إباضية المقرب، تتبلور، وتدون، فقد نقل ابن سلام (ق) 3): «أن القاضي والمفتي لا ينبغي أن يستعمل على القضاء إلا الموثوق به، في مثل صفة الإمام في صلاحه وورعه وفقهه وفهمه وعقله وعلمه بالكتاب والسنة والآثار ووجه الفقه الذي يؤخذ منه القياس والرأي والقضاء، فإنه لا
يستقيم أن يكون صاحب رأي ليس له علم بالسنة والآثار والأحاديث». وفي هذا السياق، نقل أن أبا الخير الوارجلاني، من كبار علماء القرن الرابع، كان صاحب أقوال مشهورة في أصول الفقه. وذكر الشماخي في سيره، أنه نقل أن عمروس بن فتح (ق (3) هم وعزم أن يفرز مسائل الفروع، فيبين ما استخرج من الكتاب وما استنبط من السنة، وما كان من الإجماع فيرد كل شيء إلى أصله إلا أن المنية عاجلته قبل أن يحقق أمنيته فحرمنا تأليفا، كان
يمكن أن يكون نموذجاً في التأليف الفقهي والأصولي.
- YIV_