أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

أما في ما يتعلق بالتأليف المتكامل في أصول الفقه، فقد أشارت بعض المصادر إلى كتاب الأدلة والبيان للشيخ تبغورين بن عيسى الملشوطي، من علماء القرنين الخامس والسادس على أنه كتاب في أصول الفقه، وبعد البحث تبين لنا أنه في أصول الدين. ولعل فقد انه من أغلب المكتبات وكذلك عنوانه «الأدلة» أوقع هؤلاء الناقلين في هذا الوهم.

لقد احتفظ لنا القرن الخامس الهجري بكتاب التحف المخزونة والجواهر المصونة لأبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي، وهو كتاب في أصول الدين، إلا أنه تعرض فيه إلى مبحث الاجتهاد، وهو موضوع أصولي؛ ففصل فيه الحديث، وبين شروط الاجتهاد، ومسألة الإصابة في الاجتهاد والخطا، ووحدة الحق وتعدده … وهو عمل لا يقل عمقا عما كتب في المشرق في القرن الخامس، فكان مجهوداً يوحي بتجذر الفكر الأصولي عند علماء ذلك العصر. ومع ذلك كله فإن كتاب «السؤالات» لأبي عمرو عثمان بن خليفة السوفي (ق 5 - 6) يظل إلى حد الآن، أقدم كتاب يضم جانبا كبيراً من مسائل أصول الفقه. فقد عرف بجملة من المصطلحات والمسائل والأصولية، فتحدث عن النص والمحتمل، والمحكم والمتشابه والسبب والشرط، ودخول النساء في عموم خطاب الرجال، والأمر والنهي وأحكامها. ويذهب المارغني إلى المقارنة مع المذاهب الأخرى، ويشير إلى الموافقة والمخالفة لما عند الإباضية. وبدراسة هذه المسائل نجد صاحب الكتاب، لا يقل عن كثير من كبار الأصوليين تعمقا وتوسعا واستدلالا. ويقودنا هذا الإستنتاج إلى الاعتقاد في أن مؤلفات إباضية سبقت السؤالات اعتمدها المارغني في تحرير مسائله الأصولية، بالإضافة إلى كتب غير إباضية.

- YIA_