أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ٢١٩من الآثار الأصولية
1 - العدل والإنصاف للوارجلاني: عرض وملاحظات.
في النصف الثاني من القرن السادس يؤلف أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني كتابه العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف». وهو يعد بحق، إلى حد الآن أول كتاب إباضي متكامل وصلنا في هذا الفن في المشرق والمغرب. ويبدو أن أبا يعقوب لاحظ هذا النقص في تأليف أهل المذهب ـ خاصة بعد أن زار قرطبة، واطلع على ما عند علمائها، فأراد ملأ هذا الفراغ. فألف كتابه هذا معتمدا في ذلك على ما كتبه الإباضية في المشرق والمغرب في الأصول والفروع. فقد وصله جامع ابن بركة واطلع عليه، وصرح بالنقل عنه؛ كما أنه لا يستبعد أن يكون قد وصله غير كتاب ابن بركة هذا. وقد استفاد إلى جانب ذلك من كتب المذاهب الأخرى، وتعرف على ما عند أصحاب الآراء الأصولية الكبرى، وما وقع فيها من خلاف. وذكر آراء كبار العلماء الذين تركوا بصماتهم على أصول الفقه بما تفردوا به من أقوال. ونظرفي كل ذلك بعين فاحصة وباستقلال في الرأي قوامه ثقافة فقهية إباضية واسعة. وكان في كل مرة يبرز آراء المذهب ومواقفه. ولأهمية هذا المؤلف، كان لزاماً علينا أن نعرف به وبمنهج صاحبه في التأليف وبمكانته، فهو كما يبدو من العنوان يبحث في أصول الفقه والاختلاف فإذا كان الشطر الأول من العنوان واضحاً، فإن الشطر الثاني ليس كذلك، إذ المعروف، عند علماء التشريع الإسلامي، أن علم الخلاف هو علم يعرف به كيفية إيراد الحجج الشرعية ودفع الشبه وقوادح الأدلة الخلافية في الفقه بإيراد البراهين القطعية، إلا أن الشيخ الوارجلاني لم يقصد هذا المعنى ولا علاقة لمراده وقصده بمسائل التشريع وقضايا الفقه وإنما قصد المسائل الإعتقادية والسياسية الكبرى التي
219