أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣الثانوية من الكتاب لجأ إلى الإختصار والإيجاز.
نلاحظ
من خلال الكتاب أن الوارجلاني، في رحلته مع المسائل، كثيرا ما يعتمد على تداعي الأفكار، وتوالدها، ويكثر من الاستطرادات مما يجعله يقع في التكرار وتقديم المسائل عن مواضعها. ومن الملفت للنظر أن بعض أبواب الكتاب كانت في الأصل إجابات عن أسئلة وجهت إليه من ذلك باب الرد على الأشعرية في مذاهبهم في صفة الباري سبحانه». وهذا المسلك ليس غريبا عند الوارجلاني فكتابه الدليل والبرهان كان على هذا الأسلوب. ويبدولي أنها كانت رسائل سبق أن أجاب بها، فضمها إلى كتابه لما احتاج
إليها.
لم يشأ المؤلف أن يسلك الطريقة المألوفة في تدوين أصول الفقه، فبوب كتابه بطريقته الخاصة وتصرف في معلوماته، كما أراد لها أن تكون، ولعله أراد بذلك أن يعبر عن استقلاليته، في منهج التأليف وعرض العلوم تجاه المألوف، فجاء كتابه تبعاً لذلك نمطاً فريدا، جمع بين الأصول العقائدية والفقهية والسياسية، فهي في نظره ((كل) يصعب الفصل بين أجزائه. فهذه الأصول أو تلك ما هي إلا مواقف مأخوذة من كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وسلم) حاول العقل الإنساني فهمها وصياغتها.
في ختام عرضي لكتاب العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف لأبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني أجد نفسي أمام أسئلة كثيرة قد يطرحها القاريء الكريم. فهل أفلح المؤلف حقا في أن يقرب المأخذ على المقتصد، ويهون المشقة على المجتهد، وهل وفي بوعده في عدم التجني على الآخرين كما جاء في مقدمته؟ وأخيرا هل كان كتابه بحق عدلاً وإنصافا؟ إن الإجابة عن كل هذه التساؤلات المنطقية وغيرها تحتاج إلى وقت، وإلى
223