أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

والسمين. ولكن لا يمنعنا هذا التنويه بالكتاب أن نسجل بعض الملاحظات عليه تجاه كثرة الاستطراد من ناحية وإيراد الاسرائيليات في تفسير ما تعرض إليه المؤلف الوارجلاني من أنواع الرسالات ومهما يكن من أمر فإن كتاب البحث الصادق جدير بأن يدرس دراسة مستقلة تكشف عن قيمته الحقيقية من حيث أنه كتاب أصولي وفكري يصور المستوى المعرفي، خلال النصف الأول من القرن التاسع الهجري.

يتواصل العطاء الأصولي، في القرن التاسع وما بعده، ففي هذا التاريخ قدم لنا الشيخ أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي (ق 9 - 10) أفضل ما كتبه الإباضية، في أصول الفقه، من خلال اختصاره لكتاب العدل والإنصاف للوارجلاني (ق 6 هـ)؛ ثم شرحه لهذا المختصر في كتاب وسط هو «شرح مختصر العدل والإنصاف الذي يعتبر بلا منازع أتم ما قدمه الفكر الأصولي الإباضي في المغرب والمشرق حتى ذلك التاريخ. ألف الشماخي مختصره سنة 892 هـ؛ وبعد سنتين أقدم الشيخ على شرحه شرحاً وافياً. وقد يسر لي الله السبيل إلى القيام بتحقيقه تحقيقا علميا ضمن رسالة تقدمت بها لنيل درجة الدكتوراة (حلقة ثالثة)، أرجو أن تتهيأ لي أسباب طبعه

ونشره لتعم به الفائدة، ويظهر إسهام أهل المذهب في علم أصول الفقه. سار الشماخي، في شرحه للمختصر، على منهج واحد تقريباً، فهو يصدر المبحث بعبارة «قولي» ثم يورد المتن متضمناً مسألة أو مسألتين أو أكثر، ثم يبدأ الشرح بقوله «اعلم». وفي ما يتعلق بشرحه وتحليله للمسائل فإنه قد اكتفى بالشرح اللفظي في المقدمة؛ أما في صميم الموضوع فقد وجدته يعرض المسألة، ويبين المقصود منها، ويعدد الأقوال فيها، وقد يأتي عمله أحياناً في أسلوب جدلي إن قال … قلنا؟ قيل له: ..... أجيب ....

226 ـ