أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧جاء مجمل الكتاب بلغة سهلة العبارة، وسطاً بين الإيجاز والإطناب، وقد
يعمد المؤلف أحياناً إلى لغة الاختزال، ويكثر من العبارات الدالة على الاختصار مثل: «لا يكفي الطالب المسترشد ما ذكرته، بل لابد أن يطلبها في الكتب المبسوطة»؛ «فانظر بسطها في المطولات»، «وله زيادة بسط تركناه طلب الاختصار»، والجواب كالجواب فلا نطيل … لم يكن الشماخي مجرد ناقل وناسخ لما عند الآخرين وإنما كان يجمع مادته العلمية ثم ينظر فيها، فيثبت بعض ما ينقل ويزيف البعض الآخر، ويفاضل بين الآراء ويرجح ويصحح عن دراية وروية، مع إقامة الدليل في أكثر الأحيان. وفي هذا السياق تعترضنا في النص عبارات مثل: المختار، وفيه نظر،
وليس بشيء، لا نسلم أنه مجمع عليه، الصحيح والأصح ....
لم يمنع الشماخي تقديره لكبار العلماء من توجيه النقد إليهم عندما يرى أنهم قد جانبوا الصواب في اجتهادهم، ومن أمثال تلك العبارات التي يستعملها والعجب من الغزالي مع حفظه؛ وأعجب منه ابن الحاجب … والسمة الأخرى، في شرح المختصر، الاستطراد، فقد تتداعى الأفكار المزدحمة في ذهن المؤلف، فيخرج عن أصل هو بصدده إلى مسألة جانبية ثم يعود إلى ما كان فيه من حديث إلا أن هذه الظاهرة محدودة وقليلة.
لقد نبه الشماخي إلى أن في عمله نقصا وندب إلى إصلاحه. فقد لاحظت في الكتاب شيئاً من ذلك مثل استطراده في المباحث اللغوية، والإغراق أحياناً في القضايا الكلامية، إلى جانب الضعف في ترتيب المسائل والربط بين الأفكار وصياغتها في بعض الأحيان. وفي حالات نادرة يخطيء في نسبة الأقوال إلى أصحابها أو يختار قولاً ويسكت عن دليله. وأنا أعتقد أن تلك الملاحظات هي استثناء في منهج الشماخي أو هي على أقل
- YYV_