أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨تقدير قابلة للتبرير. فشرح المختصر من أولى مصنفاته (894 هـ) ألفه بعد ست سنوات من كتابه إعراب مشكل القرآن» (888 هـ) إضافة إلى لسان الشماخي البربري. فقد كانت العربية في بيئته لغة الخاصة وإقامة الشعائر الدينية فحسب. أما
خطأه في نسبة الأقوال فسببه اضطراره إلى النقل عن الآخرين لقلة المراجع. رغم أن الشماخي لم يشذ عن المستوى العام للتأليف الأصولي في عصره الذي كان في حالة ركود واجترار، فإنه قد قام بدور المعلم في توفير مادة ميسرة في فن أصول الفقه، ومكن طلبة المدارس الإباضية، من خلال كتابه، أن يطلعوا على ما عند الآخرين في هذا الفن؛ وركز في أذهانهم فكرة التفتح على الغير لأن التعارف يزيل الوحشة ويبني الألفة. والكتاب، في نظري، لا يمكن أن يكون أقل أهمية من حيث المادة الأصولية، وحسن عرضها مما كتبه غيره من معاصريه. وقد أبرز الكتاب سعة أفق صاحبه ورحابة صدره واستقلاليته في الرأي، مع عاطفة قوية والتزام بالمبدإ الذي يؤمن به؛ ومن هنا نال الكتاب إعجاب الوسط العلمي الإباضي، فاهتم به طلبة المدارس، وتنافسوا على نسخه واحتفى به العلماء فحشى عليه التلاتي (ق 10) والمصعبي (ق 11) والشيخ أطفيش (ق 13 - 14). وجعله الشيخ السالمي (ق 13 ـ 14) المصدر الثاني في تأليفه لكتابه القيم طلعة الشمس شرح شمس الأصول. فحققوا بذلك أمل المؤلف في أن يجعل له إن أنسا الله في العمر، شرحاً بسيطاً ليستوعب جميع مباحثه».
طريقة الإباضية في التأليف الأصولي
من المفيد جداً في آخر هذا البحث الموجز أن نبين المنهج الذي اتبعه علماء الأصول من الإباضية في تحرير مسائل هذا الفن. إن المتصفح لأي كتاب أصولي
- YYA_