أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩إباضي، يدرك بسهولة انتماء هذا الصنف من الكتابة الأصولية إلى منهج المتكلمين فيلاحظ فيه خصائص طريقتهم التي يغلب عليها التنظير والاهتمام بتحقيق المسائل الأصولية وتنقيحها ولو كان ذلك مخالفاً للفروع المذكورة في المذهب إذ هي تقوم على تجريد قواعد الأصول عن الفقه، والميل إلى الاستعمال العقلي ما أمكن؛ فيكتفي الأصولي بالنظر إلى الحقائق مجررة دون تقليد أو تعصب. وقد أدخل هؤلاء الكثير من مواضيع علم الكلام لأدنى ملابسة، فتحد ثواعن
عصمة الأنبياء قبل النبوة، وعن قبح الأفعال وحسنها ومسائل التكليف … من الطبيعي جداً أن يكون الأصوليون الإباضيون من أصحاب هذه الطريقة، إذهم متكلمون بطبيعتهم، فلابد أن يتأثروا بأسلوب علم الكلام الذي يعتمد أساساً على التنظير والتجريد العقلي. وابن بركة، على سبيل المثال، كان متكلماً عارفاً بأحوال الفرق الكلامية كما يظهر من خلال كتابه «الموازنة». وكل من جاء بعده من الفقهاء كانوا يصدرون كتبهم بالمباحث الكلامية، وكان الوارجلاني متكلماً ضليعاً كما يظهر من كتابه «الدليل والبرهان وكذلك البرادي من خلال شرحه للعدل والإنصاف. وأبو العباس الشماخي بدوره كان متكلماً رفيعاً تولى الدفاع عن عقيدته
في رده على صولة الغدامسي أو من خلال شرحه لعقيدة ابن جميع.
إنه من الضروري أن يتسلح هؤلاء بكل ما يمكنهم من الخوض في مسائل أصول الدين، فيصاغ فكرهم ومنهجهم عموماً بحيث يكونون
متكلمين من الدرجة الأولى.
***
229