أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

خاتمة

إنه من المفيد جداً، في خاتمة هذه الرحلة مع الفقه الإسلامي، أن نضع بين يدي القاريء الكريم جملة من الأفكار التي تلخص له أهم النتائج التي توصلنا إليها، والتي أمكننا أن نحصل عليها من خلال مطالعاتنا في طائفة من كتب الفقه أو ما كتب عنه من حيث النشأة والتطور والمراحل التي مر بها، وأثر الأوضاع السياسية التي عرفتها الأمة عبر تاريخها الطويل فيه، و منس أن نبرز أهم المصطلحات المتعلقة بموضوعنا من شريعة وفقه، وخصائص اتصف بها الفقه الإسلامي من ربانية وشمول وتوازن، وجمعه بين الثبات والمرونة، إضافة إلى أصالته واستقلاليته، وبيَّنا دلالات تلك الخصائص وأبعادها. وأنهينا الفصل الأول من الكتاب بالحديث عن الأهداف التي جاء التشريع الإسلامي لتحقيقها في حياة الفرد والجماعة والتي تتلخص في الاهتمام بالإنسان من جميع جوانبه، الإنسان الفاعل والمؤثر باعتباره خليفة الله في الأرض، أعدته لتلك الغاية عقيدة فاعلة، وإيمان بأن التشريع الذي يجب أن يلتزم به إنما هو من صنع الله الخبير الحكيم الذي أتقن كل شيء صنعا؛ وهو الذي أوحى بأصوله ومقاصده، وأقامه على أساس تحقيق المصالح في الحال والمال، وجعله تشريعاً مرناً، يستوعب ما يستجد من أحداث وحوادث في كل زمان ومكان لما جعل فيه من عوامل الخلود فجاء تشريعا متطورا غير جامد، يساير المدنية ويوجهها إذا رأى منها انحرافاً عن سبيل الرشاد، دون أن يكون في ذلك إكراه إلا في حالات نادرة تستوجبها المصلحة من دفع مفسدة أو جلب منفعة عامة أو خاصة، شأنه في ذلك شأن كل القوانين التي عرفها البشر، مما يدخل تحت عموم قول الله تعالى:

(1) وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو

شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) (البقرة (216).

-