أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢صياغة تشريع جديد ومتكامل يخدم حاضرنا ومستقبلنا.
وفي الجانب الثاني من الكتاب، قدمنا صورة عن الفقه الإباضي، من وجهة نظر شخصية طبعاً، نرجو أن نكون قد حققنا ولو بنسبة معقولة الأهداف التي نصبو إليها، فأبَنَّا ما كان مجملاً، وأوضحنا ما كان ضبابياً، وصوبنا ما كان شائعاً من أخطاء حول هذه المدرسة الفقهية المبكرة التي نشأت في القرن الأول للهجرة، وتبلورت معالمها في القرن الثاني، واستمر عطاؤها جنباً إلى جنب مع بقية المدراس الاجتهادية الأخرى في فهم الشريعة واستنباط الأحكام وتقعيد القواعد … وكشفت لنا المطالعة في التراث الفقهي الإباضي عن كم هائل من المصنفات الفقهية المؤلفة وفق مناهج عدة ومختلفة، وأساليب في العرض متنوعة. ففي القرن الأول طغى على هذا الانتاج طابع الرواية وظاهر النص، مع اجتهادات محدودة لعلماء المذهب. وفي القرن الثاني وما بعده بدأت، نتيجة لتطور حياة الناس، التوسع في الاجتهاد سواء في فهم النصوص والغوص على معانيها، وعدم الاكتفاء بظاهرها؛ أو باستعمال الرأي من خلال الإجماع والقياس وبقية المصادر التشريعية التبعية المختلف فيها. وقد تميز عصر الازدهار بوفرة الإنتاج الفقهي، وقويت عند الفقهاء ملكة التحقيق والتدقيق، واختلفت الرؤى والاجتهادات الفردية في استنباط الأحكام في جو ساده التسامح وعذر في ذلك الفقهاء، بصفة عامة، بعضهم بعضاً، عند الاختلاف الناشيء عن دليل، واعتبروه خلافاً لا يفسد للود قضية.
وفي هذا العصر، العصر الذهبي للفقه، ورغم الجفاء الذي سببته السياسة، كان فقهاء المذهب، ومن جانب واحد، يطلعون على ما أنتجه
الآخرون، ويستفيدون ويقارنون بما عندهم.
ومنذ القرن السادس سجل الفقه الإباضي، كغيره من فقه المذاهب الأخرى، انتكاسة وتراجعا تمثل في ضعف الإنتاج من حيث الكيف والنوع