أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ٢٤يختار منها ما يراه مناسبا لظروف الحادثة، وعدلا في السياسة الشرعية، بحيث يدفع المفسدة ويجلب المصلحة، من غير أن يمنع المدنية من التطور في سبيل راحة الإنسان، بشرط أن تكون مدنية نظيفة قائمة على أسس ربانية وأهداف نبيلة. فتنظيم المؤسسات المالية والاقتصادية وأنظمة التعليم والإدارة وتحديد شكل مجلس الشورى ولوائحه التنظيمية، وعلاقات السلطات ببعضها البعض لضمان العدل وتحديد المسؤوليات لتتيسر محاسبة المسؤولين … كل ذلك وغيره أمور قابلة لاجتهاد المجتهدين بعد أن تراعى الأصول والمبادئ الثابتة.
ومن مظاهر المرونة، في الفقه الإسلامي، والتكيف مع الأحداث والأوضاع المختلفة عبر الزمان والمكان مسألة التعزيرات التي يحكم بها في القضايا التي لم يرد فيها حد من الحدود الخمسة. والتعزيز يمثل أكثر العقوبات للمخالفات المدنية أو الجزائية، ومن ذلك أيضا دفع الحدود بالشبهات، والإلتجاء إلى التقية دفعا لضرر محقق بنفس أو عرض أو مال، ومن ذلك أيضا تشريع أحكام الرخص والضرورات والحالات الاستثنائية التي قد يمر بها الفرد أو الجماعة.
ه - الأصالة والاستقلالية:
لم يكن البحث في هذه المسألة حتى عهد قريب أمرا واردا عند الفقهاء المسلمين لكونهم لم يتصوروا أبدا أن للفقه الإسلامي جذورا غير إسلامية، قد استعيرت من هنا وهناك من حضارات الأمم والشعوب المختلفة التي ورث المسلمون تراثها الفكري من روم وفرس وهنود … فقد كانت الفكرة المبدئية التي يؤمنون بها أن أصول الشريعة منزلة من الله تعالى، بلغها النبي
- YE-