أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ٢٥(صلى الله عليه وسلم) كما نزلت عليه. والقرآن نفسه يؤكد هذه الفكرة في أكثر من موضع، فمن ذلك قوله تعالى في سورة المائدة في الآيات من 44 - 47:
إنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَبةَ فِيهَا هُدًى وَيُورٌ يَكُمُ بهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُ وا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالزَّيْتُونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا أَسْتُحْفِظُوا مِن كِتَبٍ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِنَايَتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ
?
الله فأولتهك هم الكثرُونَ الله وكتبنا عليهم فيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ والعين بالمين والأنف بالأنف والأذن بالأذنِ وَاليَنَ بِالسَنِ وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ فَمَن تَصَدَفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَارَةٌ لَهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَبِكَ (هُمُ الظَّالِمُونَ وَقَينَا عَلَى اتَرِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَريم مُصَدِقَا لِمَا بَينَ يَدَيْهِ مِنَ التورية والية الإنجيل فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِ فَا لِمَا بَينَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرِيةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلمُتَّقِينَ لا وَليَحْكُم أهل الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَن
لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأَوْلَتَبِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)
وهذه الآيات الثلاث وحدها كافية لتمنع أيا كان من أن يبحث عن الحكم في غير مظانه الشرعية. والبحث التاريخي لتطور الفقه الإسلامي نفسه يقرر مبدأ الأصالة والاستقلالية فمراكز البحث القانوني التي عرفت في الولايات الرومانية الشرقية، قد انطمس أثرها لأسباب عدة، أقلها أنها تمثل سلطة غريبة استعمارية ظالمة، ولم يكن لها وجود أيام نشأة الفقه الإسلامي وتطوره واكتماله؛ بالإضافة إلى أنه من الطبيعي أن يستنكف فقهاء الإسلام عن أن يستعيروا شيئا من قوانين تلك الأمم المغلوبة التي كان القرآن الكريم يصفها بالضلال والكفر. وكان من المعقول جدا أن يرفضوا قوانين اليهود الذين وصفهم الوحي الإلهي بأنهم قتلة الأنبياء، يحرفون الكلم عن مواضعه. وما من ريب أن القاعدة التاريخية تنص على أن الغالب يزدري المغلوب وما عنده مماله صلة بالعقيدة خاصة. والتشريع الإسلامي إنما هو ثمرة عقيدة مستقلة ومميزة، كذلك وجب أن يكون نتاجها وما تفرع عنها.
- Yo