أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ٢٧

أهداف التشريع الإسلامي:

نعني بالأهداف التشريعية المقاصد القريبة والبعيدة التي أراد الله من الإنسان أن يسعى إلى تحقيقها. وهي نتائج الأعمال والتصرفات المقصودة

لذاتها التي نكدح للحصول عليها. وهي وإن تعددت صورها فإنها تتلخص في تحقيق سعادة الدنيا والفوز بالجنة في الآخرة. والسعادة إنما تتوقف على دفع المفسدة وجلب المصلحة المعتبرتين شرعا. والمفسدة هي كل ضرر، في الشرع، يصيب الفرد والجماعة من وراء فعل ما دائما أو غالبا. وقد اتفق علماء الإسلام حول هذه الحقيقة وإن اختلفوا في كون الأحكام الشرعية توقيفية لا تدرك عللها وأسرارها وتكون مما اختص الله بعلمه، أو كونها قابلة للتعليل، وأن الله قد كشف بعض أسرارها، وأقام العلامات والقرائن عليها. والقول الوسط في ذلك أن من أحكام الشريعة ما يقبل التعليل وهي أكثرها، ومنها مالا تقبله وإن كانت تتضمنه مع عجز العقل البشري عن كشفه أو القطع به، وإنما يرجع أمر ذلك إلى الله تعالى. والمقاصد الشرعية قسمان: عام وخاص. فالمقاصد العامة هي والأهداف التي تشترك في تحقيقها، لجميع الناس، أكثر الأحكام الشرعية كإقامة العدل وتحقيق المساواة وتوفير الحرية والأمن، وتكوين الفرد الصالح والمجتمع السعيد. والأحكام الشرعية على اختلاف مواضيعها إنما هي وسائل متفاوتة المستوى في تحقيق تلك المقاصد. والمقاصد الخاصة هي تلك التي تحققها أقسام الفقه المختلفة من عبادات ومعاملات مالية وإدارية وأحكام الأسرة وفقه السياسة الشرعية. فالعبادات في الإسلام ليست مجرد أشكال وطقوس تعبدية جامدة وإنما أفعال ذات مغزى نحقق من خلالها عبوديتنا الله تعالى، ونعبر بها عن

هي

الغايات

-27 -