أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ٣٤

سنحاول في الصفحات القادمة أن نقدم صورة مختصرة عن كل دور، ونبين الخصائص والمميزات كما نبرز مظاهر التطور في الفقه وأثر العلماء في

ذلك.

أولا: دور التأسيس

1 - العهد النبوي:

بعث محمد (صلى الله عليه وسلم) نبيا رسولا ليقيم الحياة الدنيا الموصولة بالله يستعد فيها الناس للآخرة. فقد جاء دينه وأنزلت تعاليمه الخير الإنسان في الحياتين معا، وفق تشريع إلهي محدد فاهتم أول أمره في مكة طيلة اثنتي عشرة سنة وخمسة شهور ونيف بإصلاح عقل الإنسان وعقيدته، فطغي على هذه الفترة التشريع العقدي من الوحدانية، وأمر الرسالات السماوية، وما يتعلق بعالم الغيب من ملائكة وجن ومصير وجنة ونار. وكانت التعاليم الربانية في هذه الفترة تركز على أن الحياة جسر إلى الآخرة ومزرعة لها، وكانت الآيات تترى لربط الإنسان بما بعد الحياة ورفعه من درك الحيوانية إلى مستوى الإنسانية، إلا أن التأكيد على الجانب العقدي في الدور المكي لم يلغ الاهتمام بالجوانب السلوكية، بل كانت التوجيهات القرآنية تحبب عمل الخير وتحث عليه؛ فكانت تشجع على حسن معاملة الآخرين وتدعو إلى التعاون على الخير والإنفاق في سبيل الله … وفي آخر هذا الدور فرضت الصلاة تطبيقا عمليا للمبادئ العقدية. وكان القرآن في كل ذلك ينزل منجها، مراعيا في ذلك الواقعية والتدرج في صياغة الإنسان المسلم. وكان المبدأ العام والأساسي في التشريع المكي: قل آمنت بالله ثم استقم في السنة الثالثة عشرة يؤمر النبي (صلى الله عليه وسلم) بالهجرة إلى المدينة وبناء

_ r?_