أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ٣٥المجتمع الجديد المتميز. وهنا يبدأ التشريع الذي سيصوغ حياة هذه الأمة وينظم علاقات الإنسان بربه، وعلاقاته مع بقية الناس من المسلمين وغيرهم في المدينة المنورة والجزيرة العربية وخارجها. وقد قام التشريع المدني
على أسس ثلاثة:
- عدم الحرج
-
تقليل التكاليف وبساطتها
- التدرج في التشريع.
لقد كان القرآن الكريم هو المصدر. وكان الوحي الذي يتلقى منه النبي الأوامر والنواهي التي كانت ترد بصور وأساليب عدة من صريح الأمر والإخبار بأن الفعل مكتوب على الآخرين، وربط الفعل بجزائه أو، وصفه والتعبير بالفرض والتحريم والحل والندب …
والملاحظ في التشريع القرآني أنه اهتم أساسا بتفصيل أحكام العقيدة وبعض قضايا المعاملات والأخلاق، في حين اكتفى في الأمور التعبدية ومجمل مسائل السلوك وقضايا المجتمع والمال والسياسة الشرعية .... اكتفى في كل ذلك بالأحكام العامة لتكون فيما بعد مجالا لاجتهاد المجتهدين وفق روح الشريعة وقوانينها العامة، فقد جاء الأمر بالصلاة والزكاة والحج، وأشار إلى العلاقات الزوجية، وأحل البيع وحرم الربا، وأمر بالجهاد … ولكنه لم يفصل تلك القضايا والمواضيع وإنما ترك ذلك للسنة التي هي المصدر الثاني للتشريع، ونعني بها كل ما أثر عنه () وصح من قول أو فعل أو تقرير. فكان دورها بيان مجمل القرآن وتوضيح مشكله وتقييد مطلقه وتخصيص عمومه، كما كانت تستقل بالتشريع فتورد أحكاما لم ترد في القرآن الكريم، على أساس نفس القواعد والمبادئ العامة التي سبقت الإشارة إلى بعضها آنفا.
_ To_