أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ٣٦

إننا نجد أنفسنا ونحن نتحدث عن التشريع النبوي أن نتساءل إن كان

وحياكله أم هو خليط من الوحي باعتبار النبوة والرسالة، ومن الاجتهاد البشري باعتبار آدمية الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وباعتبار قيادته الزمانية ووظيفته القضائية؟ وبعبارة أخرى هل كان الرسول يجتهد في القضايا التشريعية؟ لقد اختلف مؤرخو التشريع حول المسألة، فأنكر البعض اجتهاد الرسول واعتبر أن كل ما صدر عنه وحي من الله تعالى، وهو (صلى الله عليه وسلم) مجرد مبلغ

أمين لما يتنزل عليه من ربه، ودليلهم على ذلك عموم قول الله عز وجل:

وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (النجم (3)

وإلى جانب هذا الموقف يرى آخرون أن للنبي (صلى الله عليه وسلم) تشريعا تشريعا بالوحي وآخر بالاجتهاد البشري، وننقل في هذا الصدد ما قرره الإمام السالمي بعد عرضه للآراء المختلفة والمختار من هذه المذاهب كلها جواز تعبده () بالاجتهاد مطلقا في الأحكام الدينية والآراء السياسية لكنه لم يقع منه) في الأحكام الدينية وإنما وقع منه في الآراء السياسية في حروب الأعداء … والمختار أيضا أنه عليه الصلاة والسلام ينتطر في الحادثة الوحي الظاهر فإذا جاءه فيها أمر من ربه عمل به، وإن مضت المدة التي تعود فيها نزول الوحي اجتهد في تلك الحادثة برأيه، فعمل بما رآه أقرب إلى الصواب». وقد انبنت على هذه القضية مسألة عقدية مضمونها جواز الخطا على الرسول (صلى الله عليه وسلم) أم لا؟. والثابت أن النبي () قد اجتهد في المسائل الدنيوية كموضع النزول ببدر وأسرى تلك الغزوة، وتأبير النخل ومسألة القضاء حسب الظاهر بين

الناس …

__