أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ٣٧

وقبل أن نترك التشريع في العهد النبوي، لا بد أن نشير إلى دور

الصحابة في ذلك. وإذا كان التشريع بصفة عامة يصدر عن النبي (صلى الله عليه وسلم) وكان هو المستفتى من أصحاب القضايا. فقد كان (صلى الله عليه وسلم) يرسل ببعض أصحابه إلى القبائل والبلدان وفي الحروب ولاة وقضاة وقادة، وكان يأمرهم أن يقضوا بين الناس بما جاء في القرآن وبما سمعوه ونقلوه عنه، وكان يأمرهم إن لم يجدوا في ذلك حكما للحادثة أن يجتهدوا رأيهم وفق المبادئ العامة والقواعد الكلية المستنبطة من القرآن والسنة، خصوصا وأن الوحي لم يتوقف بعد، ولا زالت الأحكام تتنزل وهم غائبون عن المدينة حيث كان رسول الله))). بل ثبت أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قد أذن للصحابة بحضرته أن يجتهدوا في غير المسائل العقدية، والتعبدية، تشريعا منه لمبدإ الاجتهاد الذي سيكون، عبر تاريخ المسلمين، المصدر الأساسي في تفريع الأحكام واستنباطها من ظواهر نصوص القرآن والسنة وروحها.

2 - التشريع في عصر الصحابة:

توفي النبي (صلى الله عليه وسلم) بعد أن أتم الله عليه نعمته، ونزل قوله تعالى:

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتَمَمْتُ

عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَمَ دِيناً (المائدة 3)

عقيدة واضحة المعالم، وشعائر تعبدية بسيطة ميسرة خالصة من شوائب الجاهلية والوثنية، وأصولا عامة وقواعد كلية يقيم عليها المسلمون من بعده حياتهم وأنظمتهم المعاشية محاطة بسياج العقيدة والأخلاق؛ ستكون تلك الأصول والقواعد أساس تفريع الأحكام للحوادث المستجدة،

_ ry_